وقولهم : جاؤوا قضّهم بقضيضهم « 1 » أي مجتمعين . وأصله من اجتماع الحصى الصغار فإنها تسمّى القضّ والقضيض . ومنه قولهم : أقضّ مضجعه : أي صار فيه القضّ وهو الحصى الصغار « 2 » ، ثم عبّر عن القلق . ومنه قول أبي ذؤيب الهذليّ يرثي بنيه ، وكانوا خمسة « 3 » : [ من الكامل ]
أم ما لجسمك لا يلائم مضجعا * إلّا أقضّ عليك ذاك المضجع
ولما هدم ابن الزبير الكعبة أخذ رجل العتلة فعتل ناحية من الرّبض فأقضّه « 4 » أي جعله بمنزلة القضّ لتكسّره إياها .
وقضقض : تكرير قضّ ؛ يقال : قضقض الأسد فريسته إذا هشمها وكسرها بليغا . ومنه أسد قضقاض . وفي حديث مانع الزكاة : « يمثّل له كنزه يوم القيامة شجاعا أقرع فيلقمه يده فيقضقضها » « 5 » أي يكسرها . وفي آخر : « بعد ما ضربت رأسه بالسيف فتقضقضوا » « 6 » أي تفرقوا .
ق ض ي :
قوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ
« 7 » أي حكم وبتّ . قال ابن عرفة : القضاء إحكام الشيء والفراغ منه ، وبه سمي القاضي . والقضاء من اللّه حكم على عباده يطيعونه به ويعصونه به ، ومن ذلك :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
أي حكم بذلك تعبّدا ، قال : فلو كان القضاء
هامش
( 1 ) المستقصى : 2 / 47 ، أي جاؤوا مجتمعين متفضا آخرهم على أولهم .
( 2 ) قال الزمخشري في المستقصى : « وقيل : القض الحصا الصغار والقضيض الحصا الكبار » .
( 3 ) ديوان الهذليين : 1 / 2 ، وفيه : أم مالجنبك .
( 4 ) النهاية : 4 / 77 ، والرجل هو ابن مطيع .
( 5 ) النهاية : 4 / 77 ، وليس فيه كلمة « أقرع » .
( 6 ) النهاية : 4 / 77 ، والحديث لصفية بنت عبد المطلب . وفي النص اختصار .
( 7 ) 23 / الإسراء : 17 .