تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وقوارع القرآن : آياته التي يزجر بها من قرأها . وقيل : هي التي من قرأها أمن من الشيطان ، كأنّها تقرع الشيطان . والأقرع : الذي لا شعر له ، والأفرع عكسه . وفي حديث منع الصّدقة : « يجيء كنز أحدهم « 1 » شجاعا أقرع » « 2 » أي حية قد تمعّط شعر رأسها لكثرة سمّها . والقرعة : التّساهم لأنّ القارع يصيب نصيبه أو يصيبه نصيبه . والاقتراع : افتعال من ذلك . وتصوّر من قرع الرأس قرع الدار أي خلوّها . وتقول العرب : نعوذ بالله من قرع الغناء وصفر الإناء « 3 » : أي خلوّ الدار من قطّانها . وفي الحديث : « لا تحدثوا في القرع فإنّه مصلّى الخافين » « 4 » . قال ابن قتيبة : هو أن يخلو موضع من الكلأ ليس فيه نبت . والخافون : الجنّ نهاهم عن ذلك لئلا يتأذّى إخوانهم الجنّ المصلّون .

ق ر ف :

قوله تعالى :
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً
« 5 » أي يكتسب . والاقتراف : الاكتساب . وأصل القرف والاقتراف قشر اللّحاء عن الشجرة والجلدة عن الجرح « 6 » ، وذلك الشيء المأخوذ قرف ثمّ استعير الاقتراف للاكتساب حسنا كان أو سيئا إلا أنّه في السوء أغلب ولذلك قيل : الاعتراف يزيل الاقتراف . وقرفت فلانا بكذا : اتّهمته به أو عبته به . قوله :
وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
« 7 » أي ليكسبوا ، وقيل : المعنى ليعملوا ما هم عاملون من الذّنوب . يقال : قرف الذنب واقترفه أي عمله . وهي لام الأمر وهو تهكّم بهم ، وقيل : لام كي . وقارفت الأمر : أي تعاطيت ما أعاب به .
هامش
( 1 ) ورواية اللسان - أحدكم . ( 2 ) النهاية : 4 / 44 . ( 3 ) الكلام مذكور في اللسان - قرع . ورأى ثعلب أن الراء بالتسكين على غير قياس . ( 4 ) النهاية : 4 / 45 . ( 5 ) 23 / الشورى : 42 . ( 6 ) وفي الأصل : اللحاء ، وهو وهم . ( 7 ) 113 / الأنعام : 6 .