تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وقرن الجبل : ما نتأ منه . وقرن - بالتحريك - قبيلة مشهورة ، وإليها نسب أويس القرنيّ الذي وصّى به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . وأمّا قرن « 2 » - بالتسكين - فموضع يحرم منه الحاجّ يقال له قرن المنازل . وغلط بعضهم ففتح راءه وجعل أويسا منسوبا إليه . وسميت ذؤابة المرأة قرنا تشبيها بذلك . وقرن الشمس : حاجبها ، وقرن الشيطان ، على التشبيه . وفي الحديث : « الشمس تطلع بين قرني الشيطان » « 3 » قيل : ناحيتا رأسه ، وقيل : معناه تطلع حين قوة الشيطان . والقرن : القوة ، قال إبراهيم الحربيّ « 4 » : هذا مثل يقوله حينئذ يتحرك الشيطان ويتسلّط فيكون كالمعين لها ، ولذلك قوله : « إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم » « 5 » وليس معناه أنه يدخل في جوفه . « والنّهي عن القران / في التمر » « 6 » الجمع بين تمرتين في الأكل . والقران في الحجّ : الجمع بين النّسكين بشروط مذكورة في كتب الفقه « 7 » . وقرن الهامة : حافتها . وقرن الفلاة : حرفها . قوله :
وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
« 8 » أي مطيقين مقتدرين ، من أقرن له الأمر : إذا قوي عليه ، من قوله : فلان قرن فلان أي له من القوة مثل ما لصاحبه .
هامش
( 1 ) قرن : بطن من مراد ، وهو قرن بن ردمان بن ناجية ، منها أويس القرني الزاهد ، روى عن عمر وقتل بصفين في رجالة علي . وقيل : مات بمكة . وقيل : بدمشق ( اللباب : 3 / 29 ) . ( 2 ) قال الأصمعي : جبل مطلّ بعرفات . وقال الغوري : هو ميقات أهل اليمن والطائف يقال له قرن المنازل ويدعي قرن الثعالب ( معجم البلدان - قرن ) . ( 3 ) النهاية : 4 / 52 . ( 4 ) هو إبراهيم بن إسحاق الحربي إمام فاضل له تصانيف كثيرة ، روى عن ابن حنبل . توفي سنة 285 . وهذه النسبة إلى محلة ببغداد وإلى جد ( اللباب : 1 / 354 ) . ( 5 ) ذكره في الإحياء . قال العراقي : متفق عليه ( كشف الخفاء : 1 / 221 ) . ( 6 ) من الحديث : « أنه نهى عن القران إلا أن يستأذن أحدكم صاحبه » ( النهاية : 4 / 52 ) . ( 7 ) بأن يجمع بينهما بنيّة واحدة وإحرام واحد وطواف واحد وسعي واحد فيقول : لبيّك بحجّة وعمرة . وهو عند أبي حنيفة أفضل من الإفراد والتمتّع ( المصدر السابق ) . ( 8 ) 13 / الزخرف : 43 .