قوله :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
« 1 » مرادا به الصدقة « 2 » واجبها ومندوبها .
وسمّاه قرضا تكرّما منه وتطيّبا للمتصدّقين ، وأنّ ما يعطونه من الصّدقة على الوجه المطلوب وهو المراد بقوله « حسنا » لا بدّ أن يرجع إليهم بدله وأنه لا يضيع على ما يتعارفونه فيما بينهم ، وقيل : لأنه أفضل من الصدقة فعبّر به دونها . و « قرضا » في الآية مصدر على حذف الزوائد كقوله :
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
« 3 » .
والمقارضة والمفاوضة في الشعر . والقريض : الشّعر ؛ فعيل بمعنى مفعول لأنه يقطع من الكلام فيجعل نوعا برأسه . ومنه : « حال الجريض دون القريض » « 4 » أي حال الموت وغصصه ، وقيل : استعير القرض للشعر استعارة الحوك / والنّسج له . والمقرض والمقراض : آلة القرض كالمفتح والمفتاح .
ق ر ع :
قوله تعالى :
الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ
« 5 » هي القيامة لأنها تقرع الخلائق : أي تصيبهم بشدائدها . وأصل القرع ضرب شيء على شيء . والمقرعة : آلة القرع .
قوله :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ
« 6 » أي داهية تفجؤهم وقيل : سريّة من سرايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي الحديث : « لما أتى على محسّر قرع راحلته » « 7 » أي ضربها بسوطه .
هامش
( 1 ) 245 / البقرة : 2 .
( 2 ) الصدقة قريضة هي الزكاة على الأغنياء ، وواجبة كالنذور وصدقة عيد الفطر و . . ومندوبة وهي ما سوى ذلك من التطوعات والتبرعات ( وانظر تفسير أضواء البيان لمحمد أمين المختار : 8 / 469 ) .
( 3 ) 17 / نوح : 71 .
( 4 ) مثل قاله جوشن بن قنفذ الكلاعي ، وذلك أن أباه منعه قول الشعر حسدا له لتبريزه عليه . فجاش الشعر في صدره فمرض منه فرقّ له فقال : يا بني انطق بما أحببت فقال الابن ذلك ( المستقصى : 2 / 55 ) .
الجريض : هو أن يجرض الإنسان وهو أن يغصّ بريقه عند الموت . وقيل : قاله كذلك عبيد بن الأبرص حين استنشده المنذر .
( 5 ) 1 و 2 / القارعة : 101 .
( 6 ) 31 / الرعد : 13 .
( 7 ) النهاية : 4 / 43 ، وفيه « ناقته » ، وما في اللسان على رواية الأصل .