تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
إذا قطعته ؛ يقال : قرّت الدجاجة تقرّ قرّا وقريرا ، فإن ردّدته قلت : قرقرت قرقرة وقريرا « 1 » . وفي المثل : « حرّة تحت قرّة » « 2 » يضرب لمن يظهر أمرا ويخفي غيره . وقال عمر لأبي مسعود البدري - رضي اللّه عنهما - « إنك تفتي ، ولّ حارّها من تولّى قارّها » « 3 » ؛ قال شمر : معناه يتولّى شديدها من يتولّى هينها . قال ابن الأعرابيّ : يقال : حرّ يومنا فهو حارّ ، وقرّ يومنا فهو قرّ ، ولا أقول قارّ ، وفي المثل : « وقعت بقرّك » وأصله أنهم يقولون لمن أدرك ثأره أي أصاب قلبك مطلوبه فقرّ ، إمّا بمعنى ثبت واستكنّ من قلقه ، وإمّا من القرّ والبرودة . وفي شعر الشمّاخ « 4 » : [ من البسيط ]
كأنّها وابن أيام تؤبّنه * من قرّة العين مجتابا ديابوذ
أي من طيب مرتعهما ورضاهما . وفي الحديث أنه قال لأنجشة « 5 » وهو يحدو بالنساء : « رفقا بالقوارير » « 6 » شبّه النساء بالقوارير من الزجاج لضعف عزائمهنّ ، والقوارير أقرب شيء إلى الكسر ، فخاف عليه الصلاة والسّلام من حصول الفتنة لهن ، لأنه روي أن أنجشة كان يشبّب في حداثته . قال الهرويّ : والظاهر أنه أراد بالقوارير نفس الإبل شبّهت بذلك لضعفها ، وأنّ الحداء إذا سمعته جهدت أنفسها في السّير فتهلك . والقرقرة : الضّحك العالي ، وهي - أيضا - فروة الوجه ، وفي الحديث : « إذا قرّب منه المهل سقطت قرقرة وجهه » « 7 » . وفي الحديث : « ركبوا القراقير » « 8 » وهي جمع قرقور ، وهو
هامش
( 1 ) وزاد الهروي : « وقر قريرا » . وفي الأصل : « قرت الزجاجة » . ( 2 ) مجمع الأمثال : 1 / 197 . الحرة : مأخوذة من الحرارة وهي العطش ، والقرة : البرد . ويقول الميداني : يضرب لمن يضمر حقدا وغيظا ويظهر مخالصة . ( 3 ) النهاية : 4 / 38 . وفي مجمع الأمثال : قاله لعتبة بن غزوان أو لأبي مسعود الأنصاري ، أي احمل ثقلك على من انتفع بك ( مجمع الأمثال : 2 / 269 ) . ( 4 ) اللسان - مادة قرر . ( 5 ) وفي رواية للبراء بن مالك . ( 6 ) النهاية : 4 / 39 . ( 7 ) النهاية : 4 / 48 . ويروى : « . . فروة وجهه » . ( 8 ) المصدر السابق ، والحديث لموسى عليه السّلام .