تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الإفاقة هي الرجوع ، فقولك : أفاق المريض والمجنون والسكران أي ثاب إليهم عقلهم وقوتهم بعد المرض والسكر والجنون . والإفاقة - في الحلب : رجوع الدّرّ ، وكلّ درّة رجعت بعد الحلب تسمّى الفيقة ، ومنه حديث أمّ زرع : « وترويه الفيقة » « 1 » وقد اشتقّوا من ذلك : تفوّقت الشيء أي شربته . وفي حديث أبي موسى ، وقد ذكر القرآن العزيز : « وأمّا أنا فأتفوّقه تفوّق اللّقوح » « 2 » . يقول : أتدبّره وأتفهّمه شيئا فشيئا ولا أهدّه هدّا من غير تفهّم لمعناه ، وهذا شأن العلماء . ولذلك ذمّ اللّه اليهود حيث قال تعالى :
لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ
« 3 » . وقد ذكرنا في مقدمة التّفسير الكبير من ذلك جملة صالحة . وقالوا : استفق ناقتك : أي اتركها ساعة بعد الحلب ، والمعنى حتى يفوق لبنها . وفوّق فصيلك : أي اسقه ساعة بعد أخرى . وظلّ فلان يتفوّق المحض : أي يشرب اللبن الخالص ، يقال ذلك لمن يتخيّر الأشياء ويصطفيها . وفي الحديث : « قسم غنائم بدر عن فواق » « 4 » قيل : بقدر ما بين الحلبتين . وقيل : أراد التّفضيل كأنه جعل بعضهم أفوق من بعض . وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : « فأمّرنا عثمان ولم نأل عن خيرنا ذا فوق » « 5 » ولم يقل خيرنا سهما لأنه قد يقال له سهم ، وإن لم يصلح فوقه فهو سهم ، فإن لم يكن تاما فكأنه قال : خيرنا سهما تاما في الإسلام والسابقة والفضل .

ف وم :

قوله تعالى :
وَفُومِها
« 6 » اختلف الناس في ذلك اختلافا كثيرا ؛ فقيل : هو الثّوم
هامش
( 1 ) ذكره ابن الأثير بالياء وليس بالواو ( النهاية : 3 / 486 ) وفيه : « وترويه فيقة اليعرة » . ويرى أن الفيقة : اسم اللبن الذي يجتمع في الضرع بين الحلبتين . ( 2 ) النهاية : 3 / 480 ، يعني قراءة القرآن . ( 3 ) 78 / البقرة : 2 . ( 4 ) النهاية : 3 / 479 . و « عن » ها هنا بمنزلتها في قولك : أعطيته عن رغبة وطيب نفس . ( 5 ) النهاية : 3 / 480 ، أي ولّينا أعلانا سهما ذا فوق . ( 6 ) 61 / البقرة : 2 .