رجوع فيئا . ويقال : يا زيد فىء ، نحو بع ، ويا هند فيئي ، نحو بيعي ، قال الشاعر :
[ من الطويل ]
فقلت لها : فيئي لما يستفزّني * ذوات العيون والبنان المخضّب
وقد تقدّم أنّ بعضهم جعل الفئة بمعنى الجماعة من هذه المادة ، وذكرنا ذلك عند مادة ف أي فالتفت إليه .
وقوله :
يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ
« 1 » أي تنتقل وترجع ، وذلك أنّ الظلّ يرجع على كلّ شيء من جوانبه .
ف ي ض :
قوله تعالى :
بِما تُفِيضُونَ فِيهِ
« 2 » أي تتحدثون وتجولون ، وهو استعارة بديعة وذلك أنه مأخوذ من فاض الماء : إذا سال ، وأفضته أنا : أسلته فيضا . وأفاضوا في الحديث : أي خاضوا فيه ودخلوه دخولهم في الماء ، فهو كاستعارة الخوض سواء .
وحديث مستفاض على المجاز . وأفاض القداح أي أجالها . وقوله تعالى :
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ
« 3 » وقوله :
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
« 4 » أي جئتم منها تشبيها لها بالفائض من مقرّه .
والفيض : الماء الكثير ، وفي المثل : أعطاه غيضا « 5 » من فيض أي قليلا من كثير .
وقولهم : رجل فيّاض أي سخيّ . والفيض : العطاء . ودرع مفاضة ، أي أفيضت على لابسها كقولهم : درع مسنونة أي سنّت عليه ، كقوله تعالى :
مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
« 6 » أي مصبوب ، في أحد تأويلاته ، وقد تقدّم ذلك .
هامش
( 1 ) 48 / النحل : 16 .
( 2 ) 8 / الأحقاف : 46 .
( 3 ) 198 / البقرة : 2 .
( 4 ) الآية بعدها .
( 5 ) في الأصل : غيض .
( 6 ) 26 / الحجر : 15 ، وغيرها .