تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
فَوْقَها
« 1 » قيل : معناه هو الظاهر فما فوقها في الكبر ، وذلك كضر به تعالى الأمثال بالعنكبوت والذّباب وغيرها مما هو أكبر جرما من البعوضة وبما هو دونها ، وأصغر جرما منها فما فوقها في الصّغر بهذا الاعتبار . وهذا المعنى هو الذي قصده بعضهم بتفسيره فوق بمعنى دون فقال : أراد فما دونها لكنه لم يلخص عبارته ولم يخلصها . قال بعض أهل اللغة : تصوّر بعض أهل اللغة أنه بمعنى أنّ فوق تستعمل بمعنى دون فأخرج ذلك من جملة ما صنّفه من الأضداد ، وهذا توهّم منه . الخامس : يقال باعتبار زيادة الفضيلة ، ثم هذه الفضيلة تكون دنيوية كقوله تعالى :
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
« 2 » وأخروية كقوله :
وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 3 » . السادس : باعتبار القهر والغلبة كقوله تعالى :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ . *
ومن فوق ، المراد الزيادة في الفضل ، اشتقّوا قولهم : فاق فلان فلانا : إذا زاد عليه فيما يشاركه فيه وعلاه من لفظ فوق اشتقّ فوق السّهم . وسهم أفوق : انكسر فوقه . قوله تعالى :
ما لَها مِنْ فَواقٍ
« 4 » قرىء بفتح الفاء وضمّها ؛ فقيل : لغتان ، ومعناه : ما لها من رجوع . وقيل : بينهما فرق . قال الفراء :
« ما لَها مِنْ فَواقٍ »
يعني - بالفتح - ما لها من راحة « 5 » . والإفاقة - بالضم - ما بين حلبتي الناقة مشتقّ من الرجوع لرجوع اللبن إلى الضّرع بين الحلبتين . ومنه : أفاق المريض من مرضه والمجنون من جنونه ، وذلك إمّا لرجوع الصحة والعقل إليهما أو رجوعهما إلى الصحّة والعقل . وقال الأشتر لعليّ رضي اللّه عنه يوم صفين : « أنظرني فواق ناقة » « 6 » أي قدر ما بين حلبتين . وقد ردّ بعضهم المعنيين إلى معنى واحد ؛ فقال : المعنى : ما لها من رجوع إلى راحة . وقال أبو عبيدة « 7 » : من قرأ بالضمّ فهو من فواق الناقة . وقال غيره : هما واحد نحو : جمام وجمام . وقيل :
هامش
( 1 ) 26 / البقرة : 2 . ( 2 ) 32 / الزخرف : 43 . ( 3 ) 212 / البقرة : 2 . ( 4 ) 15 / ص : 38 . ( 5 ) معاني القرآن : 2 / 400 . وقد قرأها بالفتح عاصم والحسن وأهل المدينة . وبالضم حمزة ويحيى والأعمش والكسائي . ( 6 ) النهاية : 3 / 479 . وفي اللسان : الأسير ، وهو وهم . ( 7 ) قوله مذكور في المفردات : 388 .