فمن وجه فوز ، ولذلك قيل : ما من أحد إلا والموت خير له ، هذا إذا اعتبر بحال الدنيا . فأمّا إذا اعتبر بحال الآخرة فما يصل إليه من النّعيم فهو الفوز الكبير . وقد أشار إلى ذلك بقوله :
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ
« 1 » .
وقوله :
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً
« 2 » يجوز أن يكون مصدرا وأن يكون مكانا أي موضع فوز . وقوله :
حَدائِقَ وَأَعْناباً
« 3 » تفسير لذلك الفوز أو مكان الفوز على المبالغة والمجاز .
وقوله :
وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ
« 4 » إلى قوله :
فازَ فَوْزاً عَظِيماً
أي يحرصون على أعراض الدنيا ويعدّون ما ينالونه من الغنيمة فوزا وليس كما زعموا ، وفي شعر صاحب سطيح « 5 » : [ من الرجز ]
أم فاز فازلمّ به شأو العنن
وقيل : فاز بمعنى مات ، وقد تقدّم وجه مجازه . ويروى « فاد » وهو بمعنى مات أيضا ؛ يقال : فاد يفود أي مات ، وفاد يفيد أي تبختر .
ف وض :
قوله تعالى :
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ
« 6 » أي أردّه إليه ؛ يقال : فوّض فلان أمره إلى فلان ، وأصله من قولهم : ما لهم فوضى بينهم أي غير متعيّن لواحد بعينه ، ومنه شركة المفاوضة ، وهي أن يتّفقا على أن يكون كسبهما بينهما ، وما يعرض من غرامة تكون عليهما .
ف وق :
قوله تعالى :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
« 7 » أي ليس من عالم إلا وفوقه من هو أعلم
هامش
( 1 ) 185 / آل عمران : 3 .
( 2 ) 31 / النبأ : 78 .
( 3 ) الآية بعدها .
( 4 ) 73 / النساء : 4 .
( 5 ) كذا في اللسان - مادة فوز . وفي النهاية ( 3 / 478 ) : « أم فاد . . » .
( 6 ) 44 / غافر : 40 .
( 7 ) 76 / يوسف : 12 .