تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
والغفيرة بمعنى الغفران ، وهي أيضا شعر الأذن . ويكون « 1 » زئبر الثوب . والغفر - بالسكون - شعر الأذن ونجم معروف . قال بعضهم : فمعنى مغفرة اللّه هو صونه للعبد أن يمسّه العذاب . وقد يستعمل الغفران في التجاوز ظاهرا دون التجاوز باطنا . ومنه قوله تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
« 2 » . قوله تعالى :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
« 3 » أي اطلبوا غفرانه قولا وفعلا . ولم يؤمروا بأن يستغفروه بالمقال دون الأفعال كاستغفار الكذابين . والغفور : مثال مبالغة ووصف الباري تعالى بكلّ من الغافر والغفور . والغفران مصدر كالكفران أو اسم مصدر كسبحان . قوله :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
« 4 » قال الهرويّ : أخبرنا الأزهريّ عن المنذريّ عن أبي حاتم قال : المعنى : ليغفرنّ اللّه . فلما حذف النون كسر اللام وأعملها إعمال لام كي « 5 » . وليس المعنى لكي يغفر لك اللّه ، ولم يكن الفتح سببا للغفران . وأنكره ثعلب وقال : المعنى ليجمع لك المغفرة وتمام النعمة بالفتح . فلما انضمّ إلى المغفرة شيء حادث واقع حسن فيه معنى كي . وقد تكلّمنا على ذلك مشبعا في غير هذا .

غ ف ل :

قوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
« 6 » . الغفلة : سهو يعتري الإنسان من قلّة التحفّظ والتيقّظ . قوله :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا
« 7 » أي كنت في الدنيا تاركا للنظر والاعتبار لما غطي على عينيك من حبّ الشهوات ومن شبيهه . وهذا خطاب للإنسان المتقدم . يقال : غفل يغفل غفلة فهو غافل . وأرض غفل : لا نبات بها . ورجل غفل : لم تحنّكه التجارب . وإغفال الكتاب : تركه غير معجم . قوله :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا
هامش
( 1 ) يعني الغفر . ( 2 ) 14 / الجاثية : 45 . ( 3 ) 3 / هود : 11 ، وغيرها . ( 4 ) 2 / الفتح : 48 . ( 5 ) كي ، من النسخة م . . ( 6 ) 42 / إبراهيم : 14 ، وفي الأصل خلط بين آيتين . ( 7 ) 22 / ق : 50 .