قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا
« 1 » أي صرفناه صرف الغافل ، يعني أنه غير ملتفت إليه . وقيل : تركناه غير مكتوب فيه الإيمان . وقيل : جعلناه غافلا عن الحقائق . وقيل : سمّيناه غافلا . وقيل : وجدناه غافلا ، وفيه نظر لقوله :
عَنْ ذِكْرِنا
قوله :
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها
« 2 » . قيل : نصف النهار . والأغفال :
الإبل لا سمات عليها والتي لا ألبان لها . وفي الحديث : « يا رسول اللّه إني رجل مغفل » « 3 » أي صاحب إبل أغفال . وفي حديث بعضهم في الوضوء : « عليك بالمغفلة والمنشلة » « 4 » المغفلة : العنفقة . والمنشلة : موضع الخاتم ؛ يقول : يتوقّ في غسلهما .
فصل الغين واللام
غ ل ب :
قوله تعالى :
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ
« 5 » أي قويّ قادر ، أي غالب بالحق على أمر يوسف ، والغلبة : القهر . قوله :
ألم ، غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
« 6 » أي بعد أن غلبهم غيرهم ، فأضيف المصدر لمفعوله بدليل قوله أولا :
« غلبت » مبنيا للمفعول . وقد قرىء : « غلبت » مبنيا للفاعل « 7 » فعلى هذا مضاف للفاعل .
ويقال : غلبه يغلبه غلبا وغلبة ، نحو الجلب والجلبة وغلبا وغلبة . قوله :
وَحَدائِقَ غُلْباً
« 8 » أي غلاظا ممتلئة ، وأصله من قولهم : رجل أغلب وامرأة غلباء ، أي غليظة الرقبة ، والجمع
هامش
( 1 ) 28 / الكهف : 18 .
( 2 ) 15 / القصص : 28 .
( 3 ) النهاية : 3 / 375 .
( 4 ) النهاية : 3 / 376 .
( 5 ) 21 / يوسف : 12 .
( 6 ) 1 - 3 / الروم : 30 .
( 7 ) قرأها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعلي ( كرم اللّه وجهه ) وابن عمر ( مختصر الشواذ : 116 ) .
( 8 ) 30 / عبس : 80 .