فصار بصرك حديدا ثابتا . والغطاء : ما جعل فوق شيء يحجبه ويستره ، فهو كالغشاء معنى ووزنا . يقال : غطّاه يغطّيه تغطية « 1 » . وغطى عليه بالتخفيف ؛ قال حسان رضي اللّه عنه وقد صاح بالليل بأصحابه فأقبلوا عليه فأنشدهم وقال : « إنّما دعوتكم لتحفظوا عني ما أقول لئلا ينسى » « 2 » : [ من الخفيف ]
ربّ حلم أضاعه عدم الما * ل وجهل غطّى عليه النّعيم
ولقد صدق رضي اللّه عنه .
فصل الغين والفاء
غ ف ر :
قوله تعالى :
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا
« 3 » أي استرها وامحها ، وحقيقتها لا تعاقبنا مؤاخذة عليها . والغفر : السّتر والتغطية ، ومنه المغفر لأنه يستر الرأس . وقيل : هو إلباس الشيء ما يصونه عن الدّنس ، ومنه قيل : اغفر ثوبك في الوعاء واصبغ ثوبك ، فإنّه أغفر للوسخ .
والغفارة بمعنى المغفر . وأنشد للأعشى « 4 » : [ من مجزوء الكامل ]
أو شطبة جرداء تض * بر بالمدجّج ذي الغفاره
ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه : « أنه لما حصب المسجد قال له رجل : لم فعلت هذا ؟ فقال : لأنّه أغفر للنّخامة » « 5 » أي أستر لها . والغفار أيضا : خرقة يستر بها الخمار أن يمسّه شيء من دهن الرأس ، ورقعة يستر بها محزّ الوتر . وهو أيضا سحابة فوق سحابة .
هامش
( 1 ) من النسخة م .
( 2 ) من قصيدة طويلة لحسان ، الديوان : 1 / 40 . وفي الديوان بتضعيف الطاء ، ولعل التخفيف مناسب للنص والشاهد .
( 3 ) 147 / آل عمران : 3 .
( 4 ) الديوان : 159 ، والتصويب منه . الشطبة : الفرس السبطة اللحم .
( 5 ) النهاية : 3 / 374 .