غسل الشيء يغسله : إذا أسال عليه الماء فأزال درنه . وقيل : الغسل بالفتح المصدر ، وبالضم الاسم ، وبالكسر ما يغتسل به ، والمغتسل يكون مصدرا لاغتسل ولزمانه ومكانه واسم مفعوله . وفي الحديث : « من غسّل واغتسل » « 1 » اختلف فيه فقيل : كناية عن الجماع قبل الصلاة ، لأنه أغضّ للطرف . وقيل : أسبغ الطهور وأكمله ثم اغتسل للجمعة . وقال الأزهري : روي بالتخفيف من قولك : غسل الرجل امرأته ، وغسلها : جامعها . وفحل غسلة : كثير الطّرق من غير إحبال . وقال أبو بكر : معنى غسّل بالتشديد : اغتسل بعد الجماع . ثم اغتسل للجمعة ، فكرّر لهذا المعنى .
فصل الغين والشين
غ ش ي :
قوله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ
« 2 » كناية عن القيامة لأنها تغشى الناس ، أي تحيط بهم وتشملهم ، فلا يفلت منها أحد منهم . والمعنى أنه يغشاهم هولها . ومثله :
أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ
« 3 » والتّغشية : السّتر والتغطية . ويستعار ذلك لعمى البصيرة .
ومنه قوله تعالى :
وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
« 4 » ليس المراد أنه أعمى أبصارهم « 5 » بل المراد قلوبهم . ومثله :
وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً
« 6 » . وقرىء غشوة « 7 » . وقد حققنا القراءتين في « الدرّ » و « العقد » . وأنشد لامرىء القيس « 8 » : [ من الطويل ]
غشيت ديار الحيّ بالبكرات
هامش
( 1 ) النهاية : 3 / 367 ، من حديث الجمعة .
( 2 ) 1 / الغاشية : 88 .
( 3 ) 107 / يوسف : 12 .
( 4 ) 7 / البقرة : 2 .
( 5 ) وفي م : أعينهم .
( 6 ) 23 / الجاثية : 45 .
( 7 ) قراءة طلحة والأعمش ( مختصر الشواذ : 138 ) .
( 8 ) صدر من بيت لمطلع قصيدة ( الديوان : 73 ) ، وعجزه :فعارمة فبرقة العيرات