تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
« 1 » أي اشتداد ظلامه . وقيل : الغاسق : الليل المظلم . يقال غسق الليل يغسق غسوقا وغسقا : إذا اشتدّ ظلامه فهو غاسق . ومنه قول الربيع بن خثعم لمؤذنه كلّ يوم غيم « أغسق أغسق » « 2 » أي أخّر الأذان وقت المغرب ليدخل وقتها محقّقا ، أي ادخل في الغسوق « 3 » نحو أظلم وأصبح « 4 » أي دخل فيهما . ومعنى الاستعاذة من شرّ القمر أو الليل ، أنّ الشرور تحدث فيهما ، أي من شرّ الحوادث الكائنة فيهما « 5 » . قوله :
حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
« 6 » قرىء مشدد العين ومخففها « 7 » ، وهما ما يسيل من صديد أهل النار وما يصهر من جلودهم ، أعاذنا اللّه من ذلك بمنّه وكرمه ، من قولهم : غسقت عينه : إذا سالت بالدمع . وقيل : هو دموعهم التي تخرج من عيونهم لكثرة بكائها يسقونها مع الحميم ، عن مجاهد . وقيل : المجفف البارد الذي يمزق برده ، ومنه قولهم : الليل غاسق ، لأنه أبرد من النهار . وفي حديث عمر : « حتى يغسق الليل على الظّراب » « 8 » قال ابن الأعرابيّ : أي ينصبّ على الجبال ، من غسقت عينه « 9 » ، أي انصبّت .

غ س ل :

قوله تعالى :
وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
« 10 » هو فعلين من الغسل ، وهو ما ينغسل من أبدان أهل النار وما يسيل من صديدهم ، وهو غسالة أبدان الكفرة . والغسل والغسل مصدرا
هامش
( 1 ) 78 / الإسراء : 17 . ( 2 ) النهاية : 3 / 367 . وكلمة غيم من م والنهاية . ( 3 ) وفي الأصل : الغسق . ( 4 ) أي : ذكرتها النسخة م . ( 5 ) الجار والمجرور من النسخة م . ( 6 ) 57 / ص : 38 . ( 7 ) يقول الفراء : الغسّاق تشدّد وتخفف ؛ شدّدها يحيى بن وثّاب وعامة أصحاب عبد اللّه ، وخففها الناس بعد ( معاني القرآن : 2 / 410 ) . ويقول ابن منظور : قرأه أبو عمرو بالتخفيف والكسائي بالتشديد ( مادة - غسق ) . ( 8 ) النهاية : 3 / 367 . ( 9 ) الكلمة من م . ( 10 ) 36 / الحاقة : 69 .