تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
نَهاكُما رَبُّكُما
إلى قوله :
لَمِنَ النَّاصِحِينَ
« 1 » . وقال في موضع آخر :
هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
« 2 » . ومن ثمّ نهي عن بيع الغرر لما فيه من التّدليس « 3 » ، وأصله من غررت فلانا ، أي أصبت غرّته ونلت منه ما أريد . قال بعضهم : الغرّة : غفلة في اليقظة . والغرار : غفلة مع غفوة . وأصل ذلك من الغرور : وهو الأثر الظاهر من الشيء . ومنه غرّة الفرس . وغرار السيف : حدّه . وغرّ الثوب : كسر مطاويه ، ومنه : اطوه على غرّه . ومنه : غرّه يغرّه غرورا : كأنّما طواه على غرّه . والغرّة : الخيار ، ومنه الحديث : « في الجنين غرّة عبدا أو أمة » « 4 » . والغرير : الخلق الحسن اعتبارا بأنه يغرّ ، ومنه المثل : « أدبر غريره وأقبل هريره » . والأغرّ : الرجل الكريم المشهور بالكرم ، مأخوذ من غرّة الفرس لظهورها وشهرتها من بين سائر لونها ، والجمع غرر . وفي الحديث : « أنّ أمّتي يدعون يوم القيامة غرّا محّجلين » « 5 » . والغرر : لثلاث ليال من أوّل الشهر لكونها من الغرّة « 6 » . والغرار أيضا : لبن قليل . وغارت الناقة : قلّ لبنها بعد أن ظنّ « 7 » أنّه لا يقلّ ، فكأنّها غرّت صاحبها . وغرار : رجل مشهور . ومنه قول أبيه فيه « 8 » : [ من الطويل ]
أرادت عرارا بالهوان ، ومن يرد * عرارا لعمري بالهوان فقد ظلم
فإنّ عرارا إن يكن غير واضح * فإني أحبّ الجون ذا المنكب العمم
ومن ظريف ما يحكى أن بعض سرايا عبد الملك بن مروان غزوا قوما / فأرسلوا رسولا
هامش
( 1 ) 20 و 21 / الأعراف : 7 . ( 2 ) 120 / طه : 20 . ( 3 ) الكلمة ساقطة من ح . والحديث : « نهى عن بيع الغرر » ( النهاية : 3 / 355 ) . ( 4 ) النهاية : 3 / 353 . ونرجح إن كلمة الخيار هي البياض ، كذا يؤدي معنى الحديث . ( 5 ) النهاية : 3 / 354 . ( 6 ) يعني غرة الفرس . ( 7 ) وفي الأصل : مع ظن أنه . ( 8 ) البيتان لعمرو بن شأس ( شعر عمرو بن شأس : 102 وفيه البيت الأول ) وقد وهم المؤلف في ذكرهما وكان عليه أن يذكرهما في مادة العين لأن ابن عمرو اسمه عرار بالعين . وانظر الشعر والشعراء : 438 ، وفيه البيتان .