تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

فصل الغين والراء

غ ر ب :

قوله تعالى :
وَغَرابِيبُ سُودٌ
« 1 » أي شديدة السّواد . قيل : وأصله سود غرابيب ، فقدّمت الصفة على موصوفها ، وبه استدلّ الكوفيون على ذلك . وتأوّله البصريون على البدل . وله موضع قد أوضحناه فيه . والمفرد غربيب . يقال : أسود غربيب ( وحالك حالك نحو : أحمر قان ، واشتقاقه من الغراب لشدّة سواده . يقال : هو أسود ) « 2 » من حلك الغراب . والغراب مأخوذ من الغربة . وأصل الغربة البعد . ومنه الغريب لبعده عن وطنه . وهي صعبة شاقّة ، ولذلك عاقب بها الشارع في الزّنى ؛ غرّب الحرّ عاما والعبد نصفه « 3 » . وما أحسن قوله ! : [ من البسيط ]
إنّ الغريب الطويل الذيل ممتهن * فكيف حال غريب ماله قوت ؟
فقيل : له : غراب لإبعاده في المذهب . ومنه قيل لكلّ متباعد غريب ، ولكلّ قليل النّظير في جنسه غريب . ومن ثمّ قيل للعلماء غرباء بالنسبة إلى قلة نظرائهم . وقيل للدّلو غربا لتصور بعدها وذهابها في قعر البئر ، وهي أخصّ من الدّلو كالذّنوب كما تقدّم . وفي الحديث : « فاستحالت غربا » « 4 » أي دلوا عظيما ، وهو مثل لكثرة ما فتح على يد عمر رضي اللّه عنه . « وأصابه سهم غرب » « 5 » لا يدرى من أين جاء ؟ والمشهور سكون عينه . ونقل الهرويّ فيه الفتح ( وقال : إنّ سماعه من الأزهريّ بالفتح ) « 6 » لا غير . ونقل عن أبي زيد أنّ
هامش
( 1 ) 27 / فاطر : 35 . ( 2 ) ما بين قوسين من م ، وفيه : حالك وحالك ، فأسقطنا الواو . ( 3 ) وفي النهاية : 3 / 349 : « إنه أمر بتغريب الزاني سنة » . ( 4 ) النهاية : 3 / 349 . ( 5 ) النهاية : 3 / 350 . ( 6 ) ما بين قوسين من م .