قولهم : سهم غرب « 1 » - بالسكون - إذا أتاه من حيث لا يدرى . وسهم غرب - بالفتح - إذا رماه فأصاب غيره . وذكر الحسن عن ابن عباس رضي اللّه عنهم فقال : « كان مثجّا يسيل غربا » « 2 » أي لا ينقطع عمله ، وأصله من سيلان الدّلو كما قدمته . قال الشاعر « 3 » :
[ من الرجز ]
ما لك لا تذكر أمّ عمرو * إلّا لعينيك غروب تجري ؟
الغروب هنا الدّموع .
قوله :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
« 4 » هما مكانا شروقها وغروبها ؛ يقال : غربت الشمس تغرب غربا وغروبا ومغربا . وكان القياس فتح الغين لضمّها في المضارع ، وتقدم ذلك محقّقا . والغرب أيضا الذهب لغربته بين جواهر الأرض ، أي لخروجه عنها بالنّفاسة .
والغرب أيضا حدّة السّنان واللسان ، ومنه أحدّه لغرب سنانه ولسانه . وغرب السيف أيضا حدّه . وسئل الحسن أيضا عن قبلة الصائم فقال : « إني أخاف عليك غرب الشباب » « 5 » أي حدّته ومن ثمّ كرهها أصحابنا للشباب . وما أفصح هذه العبارة وأعذبها !
غ ر ر :
قوله تعالى :
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
« 6 » . الغرر والغرور مصدر أغرّه يغرّه : إذا أوهمه إعجابا بشيء وأطمعه فيه . قال تعالى :
فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ
« 7 » وذلك لتقدم قوله :
ما
هامش
( 1 ) وتروى بالإضافة .
( 2 ) النهاية : 3 / 351 .
( 3 ) البيت من شواهد اللسان والتاج - مادة غرب .
( 4 ) 115 / البقرة : 2 .
( 5 ) النهاية : 3 / 350 .
( 6 ) 33 / لقمان : 31 .
( 7 ) 22 / الأعراف : 7 .