بالغثاء . وغثا السيل المرتع ، أي جمع بعضه إلى « 1 » بعض وأذهب حلاوته فجاء قاصرا مرة ومتعديا مرة أخرى . وأمّا غثث نفسه تغثي ، أي خبثت فيجوز أن تكون من هذه المادة ، وإنما قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها نحو رضي يرضى ، وهو من ذوات الواو بدليل الرّضوان .
ويجوز أن يكون من ذات الياء .
فصل الغين والدال
غ د ر :
قوله تعالى :
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً
« 2 » أي لا يترك . والغدر : الترك ، ومنه قولهم : غدر فلان عهد فلان ، أي ترك حفظه ومراعاته . وقيل : الغدر أصله الإخلال بالشيء وتركه . ومنه : الغدير للماء لأنه تركه السيل في مستنقع . وجمعه غدر وغدران كرغف ورغفان . ومنه : الغدائر جمع غديرة وهي الشعر الطويل ، لأنه ترك . وأنشد لامرىء القيس « 3 » : [ من الطويل ]
غدائره مستشزرات إلى العلا * تضلّ المداري في مثنّى ومرسل
وغدرت الشّاة فهي غدرة ، أي تخلّفت وتركت أصحابها . والغدر بالفتح : الحجارة التي تترك الفرس والبعير يعثر . ومنه قولهم : ما أثبت غدر هذا الفرس ! ثم جعل مثلا لمن له ثبات فقيل : ما أثبت غدره ، وغدر أبلغ من غادر . وهو مطرد في سبّ الذكور كعسف . ومنه :
الليلة المغدرة ، أي الشديدة الظلمة ، لأنها تغدر الناس في البيوت . أي تتركهم .
يقال : غادره وأغدره بمعنى . ومنه الحديث : « من صلّى العشاء في ليلة مغدرة » « 4 » .
وقيل : سميت مغدرة لأنها تطرح الناس في الغدر لشدّة ظلامها .
هامش
( 1 ) في الأصل : على ، ولعلها كما ذكرنا .
( 2 ) 49 / الكهف : 18 .
( 3 ) الديوان : 34 .
( 4 ) النهاية : 3 / 344 ، وفيه : « في الليلة المغدرة . . . » .