تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وصحاح العيون يدعون عورا
والعوار والعورة : سوء في الثوب والبيت ونحوهما ، ومنه : « إنّ بيوتنا عورة » أي متخرّقة ممكّنة ممّن أرادها . وفلان يحفظ عورته . أي يسدّ « 1 » خلل نفسه وأهله . قال الشاعر « 2 » : [ من المنسرح ]
والحافظو عورة العشيرة لا * يأتيهم من ورائهم وكف
والمعاورة : التداول ؛ يقال : تعاورنا كذا ، أي تداولناه بيننا . وتقول النحاة : الإعراب : يعتور على الكلمة ، أي يختلف . وقيل : المعاورة في معنى الاستعارة . والعاريّة قيل هي من المعاورة لانتقال العين المعارة من واحد إلى آخر . وأصلها عوريّة فقلبت الواو ، وتخفيف يائها خطأ . ومنه : تعاورنا العواري . وقيل : هو من العار ، لأنّ دفعها يورث المذمّة والعار ، كما قيل في المثل : « إنه قيل للعارية : أين تذهبين ؟ فقالت : أجلب إلى أهلي مذمّة وعارا » قال الراغب « 3 » : وهذا لا يصحّ من حيث الاشتقاق فإنّ العارية من الواو لقولهم : تعاورنا . والعار من الياء لقولهم : عيّرته بكذا . قوله :
ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ
« 4 » أي نصف النهار وآخره وبعد العشاء الآخرة . وقيل لها عورات لأنّ الناس يلقون ثيابهم في هذه الساعات لكونها مظنة الوحدة . قوله :
الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ
« 5 » أي الذين لا يصفون النساء لعدم بلوغهم مبلغ الرجال . وسهم عائر لا تدري من أين جاء ، وفرس عائر كذلك . ولفلان عائرة عين من الماء ، أي ما يعور العين ويحيّرها لكثرته .
هامش
( 1 ) وفي الأصل : يسدد . ( 2 ) البيت ذكره الجوهري ( التاج - مادة وكف ) . وقال شارح القاموس : هو من أبيات الكتاب أنشده ابن السكيت لعمرو بن امرئ القيس الخزرجي ، وذكره أبو زكريا التبريزي . ويروى لقيس بن الخطيم ، وقيل لشريح بن عمران القضامي ، ورواه سيبويه لرجل من الأنصار . والصحيح أنه لمالك بن عجلان الخزرجي . ( 3 ) المفردات : 353 ، وفيه المثل . ( 4 ) 58 / النور : 24 . ( 5 ) 31 / النور : 24 .