لتصدّرهما بالعوذ « 1 » . وفي الحديث : « كان يعوّذ نفسه بالمعوّذتين » « 2 » . وفي الحديث :
« ومعهم العوذ المطافيل » « 3 » قيل : العوذ جمع عائذ ، وهي في الأصل الناقة التي تضع ، وبعد وضعها تقعد أياما حتى يقوى ولدها . والمطافيل : جمع مطفل وهي الناقة معها فصيلها .
والمراد بذلك في الحديث النساء والصبيان . والعوذ بالضمّ : ما يعاذ به من الشرّ ، ومنه قيل للتّميمة والرّقية عوذة وعوذة . وكلّ أنثى وضعت فهي عائذ إلى سبعة أيام .
وقوله :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
« 4 » ظاهره تأخر الاستعاذة عن القراءة .
وتأويله : فإذا أردت . وقد حقّقنا هذا في « الدرّ المصون » وفي « القول الوجيز » .
ع ور :
قوله تعالى :
إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ
« 5 » أي معوّرة ، أي غير حصينة ؛ ممكنة للسّراق . وأصل العورة سوءة الإنسان كناية عن فرجه ودبره ، وهي من العار ، وذلك لما يلحق في ظهورها من العار ، وهي المذمومة . ومن ثمّ سميت النساء عورة . والعوارء : الكلمة القبيحة والفعلة السيئة . وقال حاتم الطائيّ « 6 » : [ من الطويل ]
وأغفر عوراء الكرام ادّخاره * وأعرض عن شتم اللئيم تكرّما
وعورت عينه عورا ، وعارت « 7 » عينه عورا . قال الشاعر : [ من البسيط ]
لولا الحياء وباقي الدّين عينكما * ببعض ما فيكما ادّعيتما عوري
وعوّرت عينه - بالتشديد - وعوّرت البئر . وقيل للغراب أعور لحدّة نظره ، قيل : وهو من العكس للتهكّم ، وإليه نحا الشاعر بقوله « 8 » : [ من الخفيف ]
هامش
( 1 ) وهما :« قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ »و« قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ».
( 2 ) الترمذي ، الدعوات : 113 .
( 3 ) النهاية : 3 / 318 ، من حديث الحديبية .
( 4 ) 98 / النحل : 16 .
( 5 ) 13 / الأحزاب : 33 ، أي قاصية يخشى عليها العدو .
( 6 ) الديوان : 81 ، وفيه : وأصفح عن ، ادخاره : إبقاء له ، وهو مفعول لأجله .
( 7 ) في الأصل : وعرت . ولعله يريد القول : وعوّرت عينه ، وهدا جائز ، كما سيأتي .
( 8 ) عجز ذكره اللسان - مادة عور ، وكذا المفردات : 353 ، والتاج - مادة عور .