والعود : البعير المسنّ - كما تقدم - سمي بذلك إمّا بمعاودته السّير فيكون في معنى الفاعل ، وإمّا بمعاودة السنين إياه وعود سنة عليه بعد أخرى فيكون بمعنى المفعول - وعلى كلا التقديرين فهو في الأصل مصدر وضع موضع الفاعل أو المفعول . والعود أيضا :
الطريق القديم الذي يعود السّفر إليه مرة بعد أخرى . فهو موضوع المفعول . ويقال :
عدت المريض أعود عيادا أو عيادة . قال الشاعر : [ من الوافر ]
ويمرض كلبكم فأعود « 1 »
وبهذا سمي عائد الكلب ، وهو من الألقاب المشهورة . والعيديّة : إبل منسوبة إلى فحل يقال له العيد . والعود من الخشب ، قيل : سمي بذلك لأنه في الأصل مأخوذ من شجر إذا قطع أخلف غيره ، وغلب على آلة اللهو وعلى الطّيب المعروف الذي يتبخّر به . وتصغيره عويد ، وجمعه / أعواد . والعودان : منبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وعصاه .
ع وذ :
قوله :
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
« 2 » أي التجىء إليه ولذ بجنابه القويّ . وحقيقته : اسأل العوذ ، وهو الالتحاق والتعلق بالشيء ثقة به . يقال : عاذ بكذا يعوذ عوذا وعياذا ومعاذا . وقول الشاعر « 3 » : [ من البسيط ]
ألحق عذابك بالقوم الذين طغوا * وعائذا بك أن يغلوا فيطغوني
عائذا هنا اسم فاعل ووقع موقع المصدر ، أي وعياذا بك من أن يغلوا ، كما قام المصدر مقام اسم الفاعل في نحو : رجل عدل ، في أحد الأقوال . قوله تعالى :
مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ
« 4 » أي نلتجىء إليه ونستعين به أن نفعل ذلك فإنه سوء يتحاشى منه غيرنا فكيف بنا ونحن أبناء نبيّ اللّه ؟ والمعاذ أيضا ما يعاذ به . ومنه الحديث : « لقد عذت بمعاذ » « 5 » واللّه تعالى معاذ من عاذ به أي تمسّك به وامتنع . والمعوّذتان : السورتان المشهورتان آخر القرآن
هامش
( 1 ) الشطر لعبد اللّه بن مصعب ذكره المبرد في الكامل ، وتاج العروس مادة ( ع ود ) .
( 2 ) 200 / الأعراف : 7 ، وغيرها .
( 3 ) البيت لعبد اللّه السهمي ( اللسان - مادة عوذ ) .
( 4 ) 79 / يوسف : 12 .
( 5 ) النهاية : 3 / 318 .