تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
عليه مرة بعد أخرى . والعود : البعير الذي يعاود السفر عليه . ومنه قول امرئ القيس « 1 » :
على لا حب لا يهتدي بمناره * إذا سافه العود النّباطيّ جرجرا
وما أحسن قول الآخر : [ من المنسرح ]
كلّ بنات المخاض راتعة * والعود في رحله وفي قتبه
ولا يبالي بضنك مضجعه * من راحة العالمين في تعبه
ويقال : ناقة عودة وعودتان وعودة نحو هرّ وهررة . والعادة : اسم لتكرير الفعل أو الانفعال حتى يسهل تعاطيه فيصير كالطّبع . ومن ثمّ قيل : العادة طبع خامس ، والعادة طبيعة ثانية . والعيد ما يعاود مرة بعد أخرى . ومنه قوله تعالى :
تَكُونُ لَنا عِيداً
« 2 » أي وقت سرور . وأصله من ذوات الواو ، تصغيره عييد ، وجمعه أعياد ، وكان قياسه عويد وأعواد لزوال الموجب للقلب . وإنما أبقوه على حاله فرقا بينه وبين عود الحطب تصغيرا وتكسيرا . وخصّ العيد في شريعتنا بيوم فطرنا ويوم نحرنا . قيل : ولما كان يوم العيد في شريعتنا وقت سرور ، كما نبّه عليه الصلاة والسّلام عليه بقوله : « أيام أكل وشرب و [ بعال ] » « 3 » ، صار ذلك اسما « 4 » لكلّ وقت فيه مسرّة . والعيد أيضا : كلّ حالة تعاود الإنسان . والعائدة : تطلق على كلّ نفع يرجع إلى الإنسان منه شيء . وقوله تعالى :
لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
« 5 » وقد تقدّم أنه مكة . أو المعاد قال الراغب « 6 » : والصحيح ما أشار إليه أمير المؤمنين وذكره عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ؛ إنّ ذلك [ إشارة إلى ] الجنة التي خلقه فيها بالقوّة في ظهر آدم صلوات اللّه وسلامه عليه وأظهره من حيث قال :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
« 7 » .
هامش
( 1 ) الديوان : 67 . اللاحب : الطريق الواضح الذي لحبته الحوافر ، أي أثرت فيه . العود : الجمل المسنّ . جرجر : رغا وضج . ( 2 ) 114 / المائدة : 5 . ( 3 ) النهاية : 1 / 141 ، والإضافة من النهاية ومن م . البعال : النكاح . ( 4 ) في ح : اسم ، وفي س : وقت ، والتصويب من م . ( 5 ) 85 / القصص : 28 . ( 6 ) المفردات : 352 ، والإضافة منه . ( 7 ) 172 / الأعراف : 7 .