تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
قالُوا
نحمله على فعل ما حلف له أن لا يفعل ، وذلك كقولهم : حلف فلان ثم عاد إذا فعل . وقال الأخفش : قوله :
لِما قالُوا
يتعلق بقوله :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
« 1 » ، وهذا يقوّي القول الأخير . قال : ولزوم هذه الكفّارة ، إذا حنث ، كلزوم الكفارة المبينة في الحلف بالله تعالى . والحنث في قوله :
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ
« 2 » . قوله :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
« 3 » . وقيل : هي مكة . وقيل : المعنى لباعثك . ومنه يقال : فلان يذكر المعاد ، أي المبعث في الآخرة . قوله :
أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا
« 4 » أي لتصيرنّ . وإنما يؤول بذلك لأنّ شعيبا عليه السّلام لم يكن قطّ على ملّتهم حتى يعود إليها . والعرب تقول : عاد عليّ من فلان مكروه ، يريدون صار منه إليّ ووصل . وقيل : هو على حذف مضاف أي : أو لتعودنّ أصحاب شعيب . وقيل : المخاطب قومه . وفي الحديث : « وددت أنّ هذا اللبن يعود قطرانا » « 5 » . وأنشد النحويون على كونها بمعنى صار قول الشاعر : [ من الطويل ]
وربّيته حتى إذا ما تركته * أخا القوم واستعفى عن المسح شاربه
وبالمحض حتى عاد جورا عنطنطا * إذا قام ساوى غارب الفحل غاربه
قوله :
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ
« 6 » أي يخترع من غير مثال ثم يعيد ذلك الذي بدأه من غير إخلال . وإنما قال :
وَيُعِيدُ
بعد قوله :
يُبْدِئُ
وإن كان الإعادة أسهل منبّهة أنه قد يعدل الصانع عن صنعته الأولى فلا يعيد المصنوع على هيئته الأولى . وفي الحديث : « إنّ اللّه يحبّ الرجل القويّ المبدىء المعيد على الفرس » « 7 » المبدىء المعيد قال أبو عبيد : هو الذي أبدأ في غزوة وأعاد ، أي غزا مرة بعد مرة ، وجرّب الأمور فأعاد فيها . قال : فالفرس المبدىء المعيد : هو الذي ريض وأدّب ، والفارس يصرفه كيف شاء . وقيل : هو الذي غزا
هامش
( 1 ) 92 / النساء : 4 ، وغيرها . ( 2 ) 89 / المائدة : 5 . ( 3 ) 85 / القصص : 28 . ( 4 ) 88 / الأعراف : 7 . ( 5 ) النهاية : 3 / 317 ، أي يصير . ( 6 ) 13 / البروج : 85 . ( 7 ) النهاية : 3 / 316 .