كما لا تنفع الشمس * وضوء العين ممنوع
وإلى الأول أشار عليه الصلاة والسّلام بقوله : « ما خلق اللّه خلقا أكرم عليه من العقل » « 1 » . وإلى الثاني أشار بقوله : « ما كسب أحد شيئا أفضل من عقل يهديه إلى هدى أو يردّه عن ردى » . قال بعضهم : وهذا هو المعنيّ بقوله تعالى :
وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ .
قيل : وكلّ موضع وصف اللّه الكفار فيه بعدم العقل فإشارة إلى الثاني دون الأول . وكلّ موضع رفع التكليف فيه عن عباده لعدم العقل فالمراد الأول .
والمعاقل : الحصون لمنعها من فيها . والعقيلة : المرأة الحسناء ، كأنها تعقل من يراها على حسنها . قال امرؤ القيس « 2 » : [ من الطويل ]
عقيلة أتراب لها لا دميمة * ولا ذات خلق إن تأملت جأنب /
وهذا كقول الآخر : [ من الكامل ]
وحديثها السّحر الحلال لو انّه * لم يسب عقل المسلم المتحرّز
إن طال لم يملل وإن هي أوجزت * ودّ المحدّث أنها لم توجز
شرك العقول وفتنة ما مثلها * للمطمئنّ وعقلة المستوفز
والعقّال : داء يعرض في قوائم الخيل . والعقل أيضا : اصطكاك فيها . واختلف الناس في العقل هل هو عرض أو جوهر ؟ وهل محلّه القلب أو الرأس ؟ والعاقلة : العصبة التي تعقل عن الجاني غير الأصول والفروع . وقول أبي بكر : « لو منعوني عقالا » « 3 » قيل أراد العقال الذي يعقل به البعير مبالغة في ذلك . وقيل : عنى بذلك صدقة عام « 4 » ، ومن ذلك : أخذ النقد ولم يأخذ العقال . وفي حديث الدجّال : « ثم يأتي الخصب فيعقّل الكرم » « 5 » قال الفراء : معناه أنه يخرج العقّيلى ، وهو الحصرم ، ثم يمجّج أي يطيب .
هامش
( 1 ) انظر كشف الخفاء في وضع الحديث : 2 / 148 وتخريجه .
( 2 ) الديوان : 53 . الجأنب : الغليظ القبيح .
( 3 ) النهاية : 3 / 280 . العقال : الحبل .
( 4 ) يقال : أخذ المصدّق عقال هذا العام ، أي صدقته .
( 5 ) النهاية : 3 / 282 .