تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
هكذا فزدي أنه
يعني فصدي أنا . وفي حديث ابن عباس : « لا تأكلوا من تعاقر الأعراب فإني لا آمن أن يكون ممّا أهلّ به لغير اللّه » « 1 » وذلك أن يتبارى الرجلان في الجود ، فيعقر هذا ويعقر هذا حتى يعجّز أحدهما . وقالت أمّ سلمة : « إنها قالت لعائشة رضي اللّه عنها : أسكن اللّه عقيراك فلا تصحريها » « 2 » أي أسكنك اللّه بيتك وعقارك وسترك فيه فلا تبرزيه . قالت لها ذلك عند خروجها إلى البصرة . ويعبّر بالعقر عن مجرّد القطع ؛ ومنه الحديث : « أنّه أقطع فلانا « 3 » ناحية واشترط عليه أن لا يعقر مرعاها » .

ع ق ل :

قوله تعالى :
وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
« 4 » أي لا يتدبّرها ويفهم غرضها ويطابق بينها وبين ما ضربت له إلا من اتّصف بالعلم دون الجهلة . وأصل العقل : الحبس ؛ يقال : عقلت البعير أعقله عقلا : قيّدته بما يحبسه عن الانبعاث . وسمي عقل الإنسان لأنه يمنعه ويحبسه عن محذورات . والعقال : ما يعقل به البعير . قال الشاعر « 5 » : [ من الوافر ]
ألا يا حمز للشّرف النّواء * وهنّ معقّلات بالفناء
وسمّى الدية عقلا باسم المصدر لأنّ أولياء المقتول إذا عفوا على الدّية أتوهم بالدية وهي الإبل ، فتعقل بدورهم لئلّا تتقلّب . والعقل الذي هو لبّ الإنسان يقال للقوة المتهيّئة لقبول العلم . ثم يقال للمستفاد بتلك القوة : عقل . ومن ثمّ قال أمير المؤمنين رضي اللّه عنه « 6 » : [ من مجزوء الوافر ]
رأيت العقل عقلين : * فمطبوع ومصنوع
فلا ينفع مصنوع * إذا لم يك مطبوع
هامش
( 1 ) النهاية : 3 / 272 . ( 2 ) النهاية : 3 / 274 . وهو مصغر مشتق من عقر الدار . ( 3 ) هو حصين بن مشمّت . والمعنى : أن لا يقطع شجرها ( النهاية : 3 / 273 ) . ( 4 ) 43 / العنكبوت : 29 . ( 5 ) حديث علي وحمزة والشّرب . ورد البيت في اللسان ( مادة - نوى ) ، وفي النهاية ( 3 / 281 ) ورد العجز . ( 6 ) التصويب من الديوان : 87 . والكلمة الأخيرة في البيت الأول حسب الأصل : ومسموع .