قال : وإذا عرفت هذه الجملة علمت أنّ الوقف على قوله :
إِلَّا اللَّهُ
« 1 » ووصله بقوله :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
« 2 » جائزان ، وأنّ لكلّ منهما وجها حسبما دلّ عليه التفصيل المتقدّم ، انتهى وهو حسن « 3 » .
قوله :
وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
« 4 » أي مثّل لهم من حسبوه إياه . يقال : إنّه ألقى شبهه عليه السّلام على رجل دلّ عليه . فدخلوا فوجدوه بعد ارتفاعه عليه السّلام فأرادوا صلبه ، فقال :
أنا صاحبكم . فلم يصدّقوه . ويقال : شبه وشبه وشبيه نحو مثل ومثل ومثيل . وحقيقتها في المماثلة من جهة الكيفية كاللون والطعم المشار إليهما بقوله تعالى :
وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
« 5 » كما تقدّم تحقيقه .
والشّبهة : ما يخيل للإنسان حقيقة شيء والأمر بخلافها . قال الراغب « 6 » : والشّبهة : أن لا يتميّز أحد الشيئين عن الآخر لما بينهما من التّشابه عينا كان أو معنى . وذكر حذيفة رضي اللّه عنه « فتنة » فقال فيها « تشبّه مقبلة ، وتبين مدبرة » « 7 » . قال شمر : معناه أنّ الفتنة إذا أقبلت [ شبّهت ] على القوم « 8 » وأرتهم أنّهم على الحقّ حتى يدخلوا فيها ويرتكبوها . فإذا انقضت بان أمرها ، و [ علم ] « 9 » من يرتكبها كان على خطأ من الرأي .
هامش
( 1 ) 7 / آل عمران : 3 .
( 2 ) تابع الآية السابقة .
( 3 ) يعني انتهى كلام الراغب .
( 4 ) 157 / النساء : 4 .
( 5 ) 25 / البقرة : 2 .
( 6 ) المفردات : 254 .
( 7 ) النهاية : 2 / 442 .
( 8 ) إضافة من النهاية ( 2 / 442 ) لمتابعة السياق . والكلام منقول منه .
( 9 ) إضافة من النهاية .