فصل الشين والتاء
ش ت ت :
قوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً
« 1 » . الأشتات : جمع شتّ ، والشتّ :
الشيء المتفرّق ، أو نفس المتفرّق على أنه مصدر . يقال : شتّ شتّا وشتاتا ، أي تفرّق .
والمعنى أنّ الناس يحشرون مختلفي الأحوال من شقاوة وسعادة ، وخوف وأمن ، وحزن وسرور ؛ بحسب أعمالهم . ولذلك عقّبه بقوله :
فَمَنْ يَعْمَلْ
الآية « 2 » . وقوله تعالى :
مِنْ نَباتٍ شَتَّى
« 3 » أي مختلفة الأنواع من لون وطعم وريح وطراوة ، وغير ذلك . وهو جمع شتيت . وقيل : اسم جمع لشتيت .
قوله تعالى :
وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى
« 4 » أي متفرقة غير مجتمعة على أمر ، عكس من قال فيهم ووصفهم بقوله :
وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
« 5 » . وقيل : معناه مذاهبهم متفرقة ، وأديانهم متفرقة . وقوله تعالى :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
« 6 » أي لمتفرق من سعي مشكور وسعي مذموم .
ويحكى أنها نزلت في شأن الصدّيق رضي اللّه عنه ؛ وذلك أنّ جارا له نخلة فسقط من تمرها تمرة فأخذها صبيّ من جيرانه ، فأخذها ذلك الرجل من الصبيّ ونهره . فسمع أبو بكر بذلك فعمد إلى النخلة فاشتراها ونحلها الصبيّ وأهله ، فنزلت .
وشتّان : اسم فعل بمعنى افترق ، من ذلك نقول : شتّان زيد وعمرو . ولا يكتفى بواحد كما لا يكتفى به افترق ؛ قال « 7 » : [ من السريع ]
شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر
هامش
( 1 ) 6 / الزلزلة : 99 .
( 2 ) الآية بعدها .
( 3 ) 53 / طه : 20 .
( 4 ) 14 / الحشر : 59 .
( 5 ) 63 / الأنفال : 8 .
( 6 ) 4 / الليل : 92 .
( 7 ) البيت للأعشى من قصيدة طويلة في هجاء علقمة ومدح عامر بن الطفيل ( الديوان : 147 ) .