تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
أحدها : أن يريد غير ما يحسن إرادته فيفعله ، وهذا هو الخطأ التامّ المأخوذ به فاعله . ويقال منه : خطىء يخطأ خطأ وخطأة . والثاني : أن يريد ما يحسن فعله ، ولكن يقع منه خلاف ما يريد . ويقال منه : أخطأ إخطاء فهو مخطىء ، وهذا مصيب في إرادته مخطىء في فعله ، وإياه عني بقوله عليه الصلاة والسّلام : « من اجتهد فأخطأ فله أجر » « 1 » . وقوله : « رفع عن أمّتي الخطأ والنسيان » « 2 » . والثالث : أن يريد ما لا يحسن فعله ويسبق منه فعله ، فهذا عكس ما قبله من أنه مصيب في فعله مخطىء في إرادته . فهذا مذموم بقصده غير محمود على فعله . وهذا المعنى هو الذي قصده من قال في شعره « 3 » : [ من الطويل ]
أردت مساءتي فأجرت مسرّتي * وقد يحسن الإنسان من حيث لا يدري
وجملة الأمر أنّ من أراد شيئا واتفق منه غيره يقال : أخطأ ، وإن وقع منه كما أراد يقال : أصاب . وقد يقال لمن فعل فعلا لا يحسن أو أراده إرادة لا تجمل : إنه أخطأ . ولهذا يقال : أصاب الخطأ ، وأخطأ الصواب ، وأخطأ الخطأ « 4 » . وهذه اللفظة مشتركة متردّدة بين معان كما ترى . فيجب على من يتحرّى الحقائق أن يتأمّلها . قوله تعالى :
وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
« 5 » . قيل : الخطيئة والسيّئة تتقاربان ، لكن الخطيئة أكثر ما تقال فيما لا يكون مقصودا إليه في نفسه ، بل يكون القصد سببا يولّد ذلك الفعل كمن رمى صيدا فأصاب إنسانا ، أو شرب مسكرا فجنى جناية في سكره . والسبب سببان ، سبب كشرب المسكر وما يتولّد من الخطأ عنه « 6 » . وسبب غير متجاف عنه « 7 » . قال تعالى :
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ
« 8 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، الاعتصام : 21 . ومذكور في المفردات : 151 . ( 2 ) ابن ماجة ، باب الطلاق ، رقم 60 . ( 3 ) من شواهد المفردات : 151 . ( 4 ) وأصاب الصواب . ( 5 ) 81 / البقرة : 2 . ( 6 ) وهو أصلا محظور فعله . ( 7 ) ولا يكون محظورا كرمي الصيد . ( 8 ) 5 / الأحزاب : 33 .