فصل الخاء والصاد
خ ص ص :
قوله تعالى :
وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 1 » أي فقر . وأصله من خصاص البيت وهو فرجة عن المفسدة ، فعبّر عن الفقر بالخصاصة كما عبّر عنه بالخلّة . والخصّ : بيت من قصب أو شجر ، وذلك لما يرى فيه من الخصاصة « 2 » . قوله :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
« 3 » . والخاصّة : ضدّ العامّة ، أي لا تخصّ الظالمين بل تعمّهم وتعمّكم . وخاصة الرجل : من يختصّ به . وقال عليه الصلاة والسّلام : « أهل القرآن أهل اللّه وخاصّته » « 4 » . وأصلها من التخصيص ، وهو تفرّد بعض الشيء بما لا يشاركه فيه الجملة وبمعناه التخصّص والاختصاص والخصوصية ، وذلك خلاف العموم والتعمّم والتّعميم .
وأخصّاء الرجل من يختصّه بضرب من الكرامة . وفي الحديث : « بادروا بأعمالكم ستّا :
الدّجّال وكذا وخويصّة أحدكم » « 5 » يعني الموت ، تصغير خاصة « 6 » .
هامش
( 1 ) 9 / الحشر : 59 .
( 2 ) في الأصل : الخصاص ، ولعل الصواب ما ذكرنا . والخصاص : الفرج والأثقاب .
( 3 ) 25 / الأنفال : 8 .
( 4 ) ابن ماجة ، المقدمة ، رقم 16 .
( 5 ) النهاية : 2 / 37 . وصغّرت لاحتقارها في جنب ما بعدها من البعث .
( 6 ) جاء في هامش ح بقلم حسن جلبي ما يلي : « الأصل في لفظ التخصيص والاختصاص والخصوص أن يستعمل بإدخال الباء على المقصور عليه أعني ما له الخاصة ؛ فيقال مثلا : خصّ المال بزيد أي المال له دون غيره . إلا أن المتعارف في الاستعمال إدخال الباء على المقصور أعني الخاصة كقولك : خص زيد بالمال ، فيوجّه بتوجيهين ؛ أحدهما أن يجعل التخصيص مجازا عن التمييز ، والإفراد لا يستلزم تخصيص الخاصة بذي ، الخاصة تميز ذي الخاصة بسبب الخاصة مع اشتهاره في العرف بهذا المعنى حتى صار كأنه حقيقة عرفية فيه . والثاني أن يجعل في باب التضمين بشهادة المعنى ، فيلاحظ المعنيان معا ، فيكون الثاني متعلقا بالتمييز المضمن . فمعنى : نخصّك بالعبادة : نميزك بالعبادة تخصيصا إياها بك . كذا ذكره الفاضل الشريف في حاشية المطوّل .
والخصوصية : الأفصح فيه الفتح إذ حين ( ؟ ) يكون الخصوص صفة . ولما كان المعنى على المصدرية ألحق الياء المصدرية والتاء للمبالغة كما في علّامة بمعنى الصفة ، وإلى أن يجعل الياء للنسبة مبالغة كما في أحمريّ ، والتاء للمبالغة » .