تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
المادة . ولا منافاة بين القراءتين ؛ فإنّها جاز أن تكون جامعة بين الوصفين ؛ حارة ذات طين أسود . ويحكى أنّ معاوية قرأ « حامية » فقال ابن عباس : « حمئة » ، فقال معاوية لابن عمر : كيف / تقرؤها ؟ قال : كقراءة أمير المؤمنين . فبعث معاوية إلى كعب فقال : أجدها تغرب في ماء وطين . وكان هناك رجل حاضر فأنشد قول تبّع « 1 » : [ من الطويل ]
فرأى مغيب الشمس عند مآبها * في عين ذي خلب وثأط حرمد

ح م د :

الحمد : الثّناء بجميل الأوصاف ، ولا يكون إلا باللسان ، سواء على نعمة مسداة ، أو « 2 » على صفة في المحمود قاصرة عليه بخلاف الشكر ؛ فإنّه لا يكون إلا على نعمة مسداة ، ويكون باللسان والجوارح والجنان ، وأنشدوا : [ من الطويل ]
أفادتكم النّعماء مني ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجّبا
فبينهما عموم وخصوص من وجه . وقيل : الحمد : الرّضى . حمدته : أي رضيته ، قاله ابن عرفة . ومنه قوله : « إني أحمد إليكم « 3 » غسل الإحليل » قال ابن شميل : معناه أرضى لكم ، فأقام إلى مقام اللام . وقيل : الحمد هو الشكر لقولهم : الحمد للّه شكرا . وفي الحديث « 4 » : « الحمد رأس الشكر ، ما شكر اللّه عبد لا يحمده » ، قال الهرويّ : قال المشيخة من الصّدر الأول : الشكر ثلاث منازل ؛ شكر القلب ، وهو الاعتقاد بأنّ اللّه تعالى وليّ النّعم على الحقيقة . قال اللّه تعالى :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
« 5 » . وشكر اللسان ، وهو إظهار النعمة باللسان مع الذكر الدائم للّه عزّ وجلّ ، قال اللّه تعالى :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
« 6 » . وشكر العمل ، وهو آداب النفس بالطاعة ، قال تعالى :
هامش
( 1 ) من شواهد اللسان - مادة أدب ، وتفسير غريب القرآن : 270 . وتبع في هذا البيت يذكر بذي القرنين . كما أن البيت ينسب إلى أمية بن أبي الصلت ( انظر الديوان : 26 ، اللسان - مادة ثأط ) . ( 2 ) وفي الأصل : أم . ( 3 ) حديث ابن عباس ( النهاية : 1 / 437 ) . وفي الأصل : لكم . ( 4 ) النهاية : 1 / 437 . ( 5 ) 53 / النحل : 16 . ( 6 ) 11 / الضحى : 93 .