تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وفيه : « أفضل الأعمال الحالّ المرتحل » « 1 » قيل : هو أنه يعني إذا فرغ من ختم القرآن شرع في ابتدائه « 2 » ، وفي الحديث كلام أتقنّاه في « العقد النّضيد من شرح القصيد » . والحلة : الرّداء والإزار ، لأنهما يحلّان ويشدان . قال أبو عبيد : لا تكون الحلة إلا بهما ؛ وفي الحديث : « رأى رجلا وعليه حلة وقد ائتزر بأحدهما وارتدى الأخرى » « 3 » . وفي الحديث : « خير الكفن الحلة » قيل : هي من برود اليمن « 4 » .

ح ل م :

قوله تعالى :
لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
« 5 » الحلم أصله ضبط النفس عن هيجان الغضب ، وإذا ورد في صفات اللّه تعالى فمعناه الذي لا يستفزّه عصيان العصاة ، ولا يستخفّه الغضب عليهم . وقوله :
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا
« 6 » قيل : عقولهم ؛ والحلم : العقل ، وجمعه أحلام . قال بعضهم : ليس الحلم العقل ، وإنّما فسّروه به لكونه من مسبّبات « 7 » العقل ، ( وفيه نظر ، إذ قد سمع إطلاقه مرادا به العقل ) « 8 » ، والأصل في الإطلاق الحقيقة ، ومن ذلك قوله « 9 » : [ من البسيط ]
[ لا عيب بالقوم من طول ولا عظم ] * جسم الجمال « 10 » وأحلام العصافير
أي عقولها . يقال : حلم يحلم حلما ، وحلّمه العقل . وتحلّم : إذا تكلّف ذلك وتحلّمت المرأة : ولدت أولادا حلماء .
هامش
( 1 ) النهاية : 1 / 430 ، وانظر تفصيله . ( 2 ) يعني يفتتح التلاوة من أوله ، من جديد . ( 3 ) النهاية : 1 / 433 . ( 4 ) النهاية : 1 / 432 . ( 5 ) 114 / التوبة : 9 . ( 6 ) 32 / الطور : 52 . ( 7 ) في الأصل : سيات ، ولعلها كما ذكرنا . ( 8 ) ساقط من ح . ( 9 ) من قصيدة لحسان بن ثابت : 2 / 219 ، والإضافة منه . وهو من شواهد سيبويه ( 2 / 74 ) . ( 10 ) وفي المصدرين السابقين : البغال .