تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً
« 1 » . و
الْحَمْدُ لِلَّهِ
« 2 » وهو الحمد أي رأس الشكر ، كما أن كلمة الإخلاص وهي « 3 » : « لا إله إلّا اللّه » رأس الإيمان . وقيل : الحمد : الثناء بالفضل ، وهو أخصّ من المدح وأعمّ من الشكر ، يقال فيما يكون من الإنسان باختياره ، وممّا يكون منه وفيه بالتسخير ؛ فقد مدح « 4 » بطول القامة ، كما مدح ببذل المال . والحمد يكون في الثاني دون الأول ، والشكر لا يقال إلا في مقابلة نعمة ؛ فكلّ شكر حمد ، وليس كلّ حمد شكرا . وكلّ حمد مدح ، وليس كلّ مدح حمدا . قوله :
إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
« 5 » يجوز أن يكون بمعنى فاعل ، وأن يكون بمعنى مفعول ، كما أنه يكون شاكرا ومشكورا ، وذلك باعتبار رضاه عن خلقه . ومحمد اسم لنبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم لكثرة خصاله المحمودة ، قال « 6 » : [ من الطويل ]
إلى [ الماجد ] القرم الجواد المحمّد
وأحمد : أفعل تفضيل ، وهو اسم له أيضا ، وقد سمي غيره بمحمد ، ولكنّهم أشخاص قليلة . لمّا سمع بعض الجاهلية في أسفارهم إلى بلاد الروم أنّه خرج نبيّ اسمه محمّد سمّى جماعة منهم بنيهم بذلك « 7 » . وأما أحمد فلم ينقل أنه تسمّى به أحد غيره . ولذلك قال عيسى عليه السّلام : « اسمه أحمد » « 8 » فبشّر بالاسم الخاصّ . وقيل : إنّما خصّ لفظ أحمد دون محمّد تنبيها أنه كما وجد أحمد يوجد وهو محمود في أقواله وأفعاله ، وقيل :
هامش
( 1 ) 13 / سبأ : 34 . ( 2 ) 1 / الفاتحة : 1 . ( 3 ) وفي الأصل : وهو . ( 4 ) الإنسان : نائب الفاعل . ( 5 ) 73 / هود : 11 . ( 6 ) عجز للأعشى في مدح النعمان بن المنذر ، والإضافة من الديوان . وفيه : الماجد الفرع . وهو من شواهد اللسان - مادة حمد . وصدره ( الديوان : 189 ) :إليك أبيت اللعن كان كلالهاوالمحمّد : الذي كثرت خصاله المحمودة . ( 7 ) انظر أسماءهم في المحبّر : 130 ، واللسان - مادة حمد ، وعددهم سبعة . ولعله يريد : أنه سيخرج . ( 8 ) 6 / الصف : 61 .