إنّما خصّ بذلك تنبيها أنّه أحمد منه ومن الذين قبله .
وقوله :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
« 1 » لمحمّد ، وإن كان من وجه إعلاء له ففيه تنبيه على وصفه بذلك وتخصيصه بمعناه كما [ مضى ] « 2 » ذلك قوله :
إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى
« 3 » على معنى الحياة . وقوله :
نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ
« 4 » أي متلبّسين بحمدك . وقوله :
« سبحانك اللّهمّ وبحمدك » « 5 » أي وبحمدك أبتدىء كما في « بسم اللّه » . وقوله : « أحمد إليك اللّه » « 6 » قيل : أنهي حمده إليك . فمن ثمّ تعدّى بإلى . وقيل : بمعنى معك اللّه ، والأول أولى ، وقد أتقنت هذه المسألة وكلام الناس فيها بما يغني عن التطويل هنا .
ح م ر :
قوله تعالى :
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ
« 7 » . الحمر : جمع حمار ، ويجمع أيضا على حمير ، قال تعالى :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها
« 8 » . وفي القلّة على أحمرة .
والمراد بالحمر هنا حمر الوحش ؛ وصفهم بعظم القوّة .
وقوله تعالى :
كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
« 9 » شبّه أحبار اليهود في جهلهم وعدم انتفاعهم بعلمهم ، بالحمار الحامل لأسفار الكتب الذي لا ينتفع بشيء منها . وهو من أبلغ تشبيه ؛ حيث شبّههم بأبلد حيوان مع مطابقة صورة التشبيه .
وحمار قبّان : دويبّة معروفة . وحمارّة القيظ : شدّته . وفي الحديث : « كنّا إذا احمرّ
هامش
( 1 ) 29 / الفتح : 48 .
( 2 ) بياض في الأصل ، والإضافة من المفردات : 131 .
( 3 ) 7 / مريم : 19 .
( 4 ) 30 / البقرة : 2 .
( 5 ) النهاية : 1 / 437 .
( 6 ) من كتابه صلّى اللّه عليه وسلّم ( النهاية : 1 / 437 ) .
( 7 ) 50 / المدثر : 74 .
( 8 ) 8 / النحل : 16 .
( 9 ) 5 / الجمعة : 62 .