تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
وقوله :
تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ
« 1 » أي بيّن لكم ما تنحلّ به عقد أيمانكم من الكفّارة . وفي الحديث : « لا يموت لأحدكم ثلاثة من الأولاد فتمسّه النار إلا تحلّة القسم » « 2 » أي ما يحلّ به القسم ؛ يريد قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
« 3 » ، هذا تفسير أبي عبيد « 4 » ، واعترض عليه بأنّ قوله :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
ليس قسما ، وأجيب بأنّ القسم قوله :
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ
« 5 » يعني : وهذا متصل به ، وقيل : بل القسم مقدرا أي :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
ونظروه بقوله :
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ
« 6 » . وفي التنظير نظر ليس هذا موضع تحقيقه . وفسره الراغب « 7 » وغيره بأنّ معناه أي : قدر ما يقول الإنسان : إن شاء اللّه ، وهو حسن ، وحينئذ يكون على حذف مضاف أي لم تمسّه النار إلا مقدار « 8 » وقت تحلّه . وفي حديث زمزم : « هي لشاربها حلّ وبلّ » « 9 » ؛ فالحلّ : الحلال ، والبلّ : المباح بلغة حّمير ، وقيل : اتباع كحسّ بسّ . والحليل والحليلة : الزّوج والزوجة ، إمّا بحلّ كلّ منهما إزاره لصاحبه ، وإمّا بكونه حلالا له غير حرام عليه ، وإمّا لنزوله معه . قال تعالى :
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ
« 10 » . والإحليل : مخرج البول لكونه محلول العقدة ، ثم عبر به عن مجموع الذكر . ويعبر بالحلول عن الوجوب ، قال تعالى :
فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى
« 11 » أي من وجب فقد وجب ، لأنّ الوجوب : السقوط ؛ ففيه نزول ،
هامش
( 1 ) 2 / التحريم : 66 . ( 2 ) النهاية : 1 / 429 . ( 3 ) 71 / مريم : 19 . ( 4 ) وابن الأثير في تفسير الحديث السابق . ( 5 ) 68 / مريم : 19 . ( 6 ) 72 / النساء : 4 . ( 7 ) المفردات : 128 . ( 8 ) كذا في س ، وفي ح : مقدر . ( 9 ) النهاية : 1 / 429 ، أي هل لك طلق . وهو حديث عبد المطلب . ( 10 ) 23 / النساء : 4 . ( 11 ) 81 / طه : 20 .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 515 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي