أشقر . وفي الحديث : « أنه عليه الصلاة والسّلام حالف بين قريش والأنصار » « 1 » إن قيل :
كيف يجمع بينه وبين قوله : « لا حلف في الإسلام » قيل : معناه هنا أنّه آخى بينهم ، وليس المراد ما كان متعارفا من حلف الجاهلية . قال ابن الأعرابيّ : الأحلاف من القبائل ستّ :
عبد الدار وجمح وسهم ومخزوم وكعب وعديّ ؛ فأخرجت بنو عبد الدار جفنة مملوءة طيبا ، فغمسوا أيديهم فيها ، وحلفوا . وأخرج الآخرون جفنة دم ، وغمسوا أيديهم فيها ، وحلفوا ؛ فسمّوا أولئك المطيّبين « 2 » ، وسمّوا هؤلاء لعقة الدّم « 3 » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المطيّبين .
ح ل ق :
قوله :
مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ
« 4 » . الحلق : إزالة الشّعر من أصله بالموسى ونحوها . قيل : وأصله من : حلقه يحلقه إذا قطع حلقه ، وهو هذا العضو المعروف ، ثمّ عبّر الحلق عن قطع الشّعر وجزّه . ورأس حليق ، ولحية حليق .
وقولهم في الدعاء : عقرى حلقي أي أصابته مصيبة تحلق النساء لها شعورهنّ . وقيل :
بمعنى قطع اللّه حلقه ، وقال الأصمعيّ : يقال للأمر تعجب منه : عقرى حلقي « 5 » ، وأنشد : [ من الوافر ]
ألا قومي أولو عقرى وحلقي * لما لاقى « 6 » سلامان بن غنم
هامش
( 1 ) النهاية : 1 / 424 .
( 2 ) قبائل المطيبين من قريش : بنو عبد مناف وبنو أسد وبنو زهرة وبنو تيم وبنو الحارث وكانوا يدا واحدة في التناصر ( المحبّر : 166 ) .
( 3 ) لعقة الدم من قريش : عبد الدار وسهم وجمح ومخزوم وعدي . حيث إنهم نحروا جزورا وغمسوا أيديهم في دمه . ولعق رجل من عدي من ذلك الدم لعقة فلعقوا واحتلفوا فسموا الأحلاف ( المحبر : 166 - 167 ) .
( 4 ) 27 / الفتح : 48 .
( 5 ) أضاف ابن منظور واحدة فقال : « خمشى وعقرى وحلقي » وهو كلام الأصمعي ، يقول : كأنه من العقر والحلق والخمش ( مادة حلق ) . ويروى : عقرا حلقا ( النهاية : 1 / 428 ) .
( 6 ) البيت من شواهد اللسان ( مادة حلق ) . وفيه : لاقت . ورواه ابن السكيت :ألا قومي إلى عقرى وحلقي