جمع بينهما لما اختلف لفظهما ، كقوله :
صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
« 1 » ، وقوله « 2 » : [ من الوافر ]
وألفي قولها كذبا ومينا
فصل الحاء والفاء
ح ف د :
قال تعالى :
بَنِينَ وَحَفَدَةً
« 3 » ؛ الحفدة جمع حافد نحو بارّ وبررة ، والحافد :
الخادم المسرع في الخدمة ، وسواء كانوا أقارب أم « 4 » أجانب ، من أسرع في خدمتك فقد حفدك ، يحفدك ، فهو حافدك . وقال المفسرون : هم الأسباط ؛ يعنون أولاد الأولاد ، وقال الآخرون : هم الأختان والأصهار ، وكأنّهم رأوا أن خدمة هؤلاء أصدق من خدمة غيرهم ، فلذلك خصّوهم بالمثال .
قال الأصمعيّ : أصل الحفد مداركة الخطو ، وقال غيره : أصله من سرعة الحركة « 5 » .
وفي الحديث « 6 » : « وإليك نسعى ونحفد » أي نسرع في طاعتك كما تسرع الخدمة في خدمة مخدومهم . ورجل محفود : مخدوم ، وفي صفته صلّى اللّه عليه وسلّم « 7 » : « محفود محشود » أي مخدوم في أصحابه معظّم عندهم صلّى اللّه عليه وسلّم ورضي عنهم .
هامش
( 1 ) 157 / البقرة : 2 .
( 2 ) نسبه ابن منظور ( مادة - مين ) إلى عدي بن زيد ولم يرد في الديوان وصدره :فقدّدت الأديم لراهشيهالكذب والمين : معناهما واحد .
( 3 ) 72 / النحل : 16 .
( 4 ) الصواب أن يقول : أو ، لعدم وجود الهمزة قبلها .
( 5 ) الحفد والحفدان والإحفاد في المشي دون الخبب ( اللسان - مادة حفد ) .
( 6 ) من دعاء القنوت ( النهاية : 1 / 406 ) .
( 7 ) من حديث أم معبد ( النهاية : 1 / 406 ) ،