تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
الرّعاء الحطمة » وتمثّل الحجّاج بقول الشاعر « 1 » : [ من الرجز ]
هذا أوان الشّدّ فاشتدّي زيم * قد لفّها الليل بسوّاق حطم
ليس براعي إبل ولا غنم * ولا بجزّار على ظهر وضم
فقال : حطمه يحطمه حطما ، قال تعالى :
لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ
« 2 » . والحطيم « 3 » لأنه يحطم من قصده بسوء كبكّة تبكّ « 4 » أعناق الجبابرة ، وهو الحجر الذي تحت ميزاب الرحمة . وقال النّضر : سمّي لمّا رفع البيت ترك ذلك محطوما أي منحطّا « 5 » . وتصوّر من الحطمة : شدّة الغيظ فقيل : أقبل يتحطّم علينا ، أي يتوقّد غيظا . وفي الحديث قال لعليّ « 6 » : « أين درعك الحطميّة » قال شمّر : هي الثقيلة العريضة ، وقيل : هي التي تكسر السيوف ، وقيل : منسوب إلى بطن من عبد القيس يقال لهم بنو حطمة « 7 » أو حطامة . والحطام : ما تكسّر يبسا ، ثم قيل لكلّ ما تناهى في الكسر حطام ، وقال الشاعر : [ من الكامل ]
لو كان حيا قتلهنّ طعاما * حيّا الحطيم وجههنّ وزمزم
نسب التحيّة إلى هذين المكانين مجازا .
هامش
( 1 ) صدر البيت الأول منسوب إلى أبي زغبة الخزرجي ، والبيت الثاني كله منسوب إلى رشيد بن رميض العنزي من أبيات ، كما في اللسان مادة « حطم » . ( 2 ) 18 / النمل : 27 . ( 3 ) في الأصل : والحطيم وزمزم . ( 4 ) قيل لمكة بكة ، وإنما سميت بكّة لأنها تبكّ أعناق الجبابرة ( معجم البلدان - بكة ) وانظر تفصيلا آخر في « مكة » و « بكة » من المعجم . ( 5 ) وهناك آراء أخرى في سبب تسميته تنظر في اللسان ( مادة حطم ) وفي معجم البلدان . ( 6 ) من حديث زواج فاطمة رضي اللّه عنها . ( 7 ) بنو حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 493 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي