تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
لضبط الشيء في النفس ، ويضادّه النّسيان ، وأخرى لاستعمال تلك القوة ، فيقال : حفظت كذا حفظا . ثم يستعمل في كلّ تفقّد وتعهّد ورعاية . قوله تعالى :
فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
« 1 » أي حافظا يحفظ أعمالهم ، كقوله :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
« 2 »
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
« 3 » ، وقوله :
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً
« 4 » أي حفظه أبلغ من حفظ غيره لعلمه بما بطن وظهر إشارة إلى قوله تعالى :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها
« 5 » . وقرىء « حافظا » نحو خير الحافظين « 6 » ، فحفيظا : تمييز ، وحافظا : حال ، وقيل غير ذلك « 7 » كما حقّقناه في الكتب المشار إليها . وقوله :
حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ
« 8 » أي يحفظن غيبة أزواجهنّ فلا يوطّئن فرشهنّ غيرهم ، وذلك بسبب حفظ اللّه إياهنّ . وقرىء « اللّه » نصبا « 9 » على معنى : بسبب رعايتهنّ حقّ اللّه لا لرياء « 10 » وتصنّع منهنّ . قوله :
وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ
« 11 » و
لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
« 12 » كناية عن العفّة ، وأصله : منع أنفسهم من الوطء الحرام . قوله :
وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ
« 13 » يجوز أن يكون بمعنى حافظ وهو الظاهر موافقة لقوله :
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
« 14 » وأن
هامش
( 1 ) 80 / النساء : 40 ، وغيرها . ( 2 ) 107 / الأنعام : 6 ، وغيرها . ( 3 ) 22 / الغاشية : 88 . ( 4 ) 64 / يوسف : 12 . ( 5 ) 56 / هود : 11 . ( 6 ) هي قراءة ابن مسعود ( مختصر الشواذ : 64 ، معاني القرآن للفراء : 2 / 49 ) . ( 7 ) قرأ الأعمش : « واللّه خير حافظ » ( مختصر الشواذ : 64 ) . ( 8 ) 34 / النساء : 4 . ( 9 ) هي قراءة يزيد بن القعقاع ؛ أراد : بحفظهنّ اللّه ( مختصر الشواذ : 26 ) . وأجاز ابن منظور أن تكون « حافظا » حال وتمييز . ( 10 ) وفي الأصل : زنا . ( 11 ) 35 / الأحزاب : 33 . ( 12 ) 5 / المؤمنون : 23 ، وغيرها . ( 13 ) 4 / ق : 50 . ( 14 ) 49 / الكهف : 18 .