تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وقوله :
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
« 1 » كناية عن الجنون « 2 » . والمجنون محتضر لأنّ الجنّ تحضره . والمحتضر : الميت والمشارف للموت لأنّ ملائكة القبض تحضره لقوله :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
« 3 » . وقيل : إشارة إلى قوله :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
« 4 » وقوله :
كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ
« 5 » أي كلّ نصيب من الماء الذي قسمه اللّه تعالى بين ناقة ثمود وبينهم يحضره من هو في نوبته ، كقوله :
لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
« 6 » في قصة مذكورة « 7 » . وقوله :
ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً
« 8 » أي شاهدا معاينا حاضرا غير غائب . والمراد آثاره . وقيل : إنّ الأعمال تتجسّد وتصير أجراما فتوضع في كفّة الميزان كالنّقود . وقوله :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ
« 9 » أي وجدوا في وقتها فأجبروا خواطرهم ببعض شيء . قيل : وأصل ذلك من الحضر ضدّ البدو . والحضارة والحضارة : السكون بالحضر ، كالبدواة والبداوة ؛ في السكون في البدو ، ثم جعل ذلك اسما لشهادة مكان أو إنسان أو غيره . والحضر « 10 » خصّ بما يحضر به الفرس إذا أريد جريه ؛ يقال : أحضر الفرس . واستحضرته : طلبت ما عنده من الحضر . وفي الحديث : « فانطلقت « 11 » محضرا » أي مسرعا . ويقال : أحضر : إذا عدا ، واستحضر دابّته : حملها على العدو . وحاضرته محاضرة وحضارا إذا حاججته ، من الحضور ؛ كأنّ كلّ واحد يحضر حجّته ، أو من الحضر نحو جاريته . والحضيرة : الجماعة من الناس يحضر بهم الغزو ، وعبّر به عن
هامش
( 1 ) 98 / المؤمنون : 23 . ( 2 ) يقصد : أن تحضرني الجن . ( 3 ) 61 / الأنعام : 6 . ( 4 ) 16 / ق : 5 . ( 5 ) 28 / القمر : 54 . ( 6 ) 155 / الشعراء : 26 . ( 7 ) انظرها في كتابنا « معجم أعلام القرآن » مادة : ناقة - صالح - ثمود . ( 8 ) 30 / آل عمران : 3 . ( 9 ) 8 / النساء : 4 . ( 10 ) الحضر : العدو ( النهاية : 1 / 398 ) وارتفاع الفرس في عدوه ( اللسان - مادة حضر ) . ( 11 ) في الأصل : فإن طلعت ، والتصويب من النهاية : 1 / 398 ، وهو من حديث كعب بن عجزة .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 490 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي