الظاهر - كالعدوّ - والباطن « 1 » ، وحصر في الباطن فقط ؛ فقيل : يقال : حصره المرض ، وأحصره العدوّ . وقيل : حصرته : حبسته ؛ وقال :
وَاحْصُرُوهُمْ
« 2 » أي احبسوهم ، وقد حقّقنا هذا كلّه في « الدرّ المصون » و « القول الوجيز » بما يشفي قاصديه . والحاصل أنّ المادة تدلّ على المنع والتّضييق ، وعليه
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 3 » .
وحاصرت العدوّ : ضايقته بالقتال . قوله :
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
« 4 » أي / ضاقت بقتالكم ذرعا « 5 » . والحصر : العيّ في الكلام والمنع منه . وأحصر الرجل وحصر : حبس عليه غائطه « 6 » .
ح ص ح ص :
قوله تعالى :
الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ
« 7 » أي ظهر وتبلّج وذلك بانكشاف ما يغمره « 8 » ، وأصله من قولهم : رجل أحصّ ، وامرأة حصّاء ، وهو من ذهب شعره فانكشف ما تحته .
وحصّت الأرض حصّة : ذهب بناؤها فانكشف ما تحته . وحصّه : قطعه ، وذلك إمّا بالمباشرة نحو : حصصت ذنب الطائر ، وإمّا بالحكم نحو : حصصت الخبر عنه ، ومن الأول قوله :
[ من السريع ]
قد حصّت البيضة رأسي [ فما ] « 9 »
هامش
( 1 ) أي والمنع الباطن .
( 2 ) 5 / التوبة : 9 .
( 3 ) 273 / البقرة : 2 .
( 4 ) 90 / النساء : 4 .
( 5 ) وفي المفردات ( ص 121 ) : أي ضاقت بالبخل والجبن .
( 6 ) جاء في هامش ح بغير خط الناسخ : « الحصر على ثلاثة أقسام : العقل الداير بين النفي والإثبات وهو الوقوعي والإستقرائي وهما واحد ، وهما أن يكون القسم الآخر مرسلا أي يكون للعقل احتمال على قسم آخر كحصر الكلمة على ثلاثة أقسام : الجعلي والوضعي وهما واحد ، وهو ألا يكون بجعل الجاعل كحصر أبواب الرسائل والكتب » والكلام منقول من تعريفات الجرجاني : 47 ، مع بعض التبديل .
( 7 ) 51 / يوسف : 12 .
( 8 ) وفي المفردات ( ص 120 ) : يقهره .
( 9 ) البيت لأبي قيس بن الأسلت ، وهو صدر عجزه :أذوق نوما غير تهجاعوهو مذكور في اللسان - مادة حصص ، ومنه الإضافة .