تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
والجداد « 1 » أي إبّان حصاده وصلاحيته لذلك . وقوله :
فَجَعَلْناها حَصِيداً
« 2 » إشارة إلى أنّه حصد في غير إبّانه على سبيل الإفساد ، أي استؤصل ما أنبت . وقوله :
مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ
« 3 » إشارة إلى قوله :
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 4 » أي منها ما هو باد باقية أعلامه ، ومنها ما حصد وهلك ودثر ، فلم يبق له عين ولا أثر ؛ فاستعير الحصد لهلاكه . وقوله :
حَصِيداً خامِدِينَ
« 5 » أي موتى هلكى من حصدهم بالسيف . وفي الحديث : « وهل يكبّ الناس على وجوههم أو مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم » « 6 » جمع حصيد ، وهي الكلمة . شبّهها بما يحصد من الزرع لأنّها تقتطع من كلام الإنسان . وحبل محصد ، ودرع حصداء ، وشجرة حصداء ، كلّ ذلك استعارة . وفي الحديث : « نهى عن حصاد الليل » « 7 » قيل : إمّا لمكان الهوامّ حتى لا يصيب الناس ، وإمّا لأجل حرمان المساكين والفقراء . واستحصد القوم : تقوّى بعضهم ببعض . وأحصد الزرع : صار ذا حصاد .

ح ص ر :

قوله تعالى :
وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
« 8 » أي مكانا ضيقا حاجزا لهم ، من حصرته أي ضيّقت عليه ومنعته من التصرّف . وقيل : الحصير : السجن لما فيه من الضّيق فهو فعيل بمعنى فاعل . وسمي الحصير حصيرا لكونه يحصر من يجلس عليه . والحصر في اصطلاح العلماء قصر الصّفة على الموصوف والموصوف على الصّفة نحو :
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
« 9 » ،
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ
« 10 » . وعن الحسن في قوله :
وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ
هامش
( 1 ) الجداد : أوان قطع الثمر ( اللسان - جدد ) . ( 2 ) 24 / يونس : 10 . ( 3 ) 100 / هود : 11 . ( 4 ) 45 / الأنعام : 6 . ( 5 ) 15 / الأنبياء : 21 . ( 6 ) النهاية : 1 / 394 ، وهذه استعارة . ( 7 ) النهاية : 1 / 394 . ( 8 ) 8 / الإسراء : 17 . ( 9 ) 19 / محمد : 47 . ( 10 ) 171 / النساء : 4 .