تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
المعنى على ذلك كما حقّقنا في موضعه . قال ابن عرفة : الإحصان في كلام العرب : المنع ، والمرأة تكون محصنة بالإسلام ، لأنّ الإسلام منعها مما أباحه اللّه تعالى ، ومحصنة بالعفاف والحريّة ، ومحصنة بالتّزويج . يقال : أحصن الرجل ، فهو محصن إذا تزوّج ودخل بها ، وأحصنت هي فهي محصنة ، ويجوز محصن ومحصنة ، ومنه قوله :
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
« 1 » قلت : يعني أنه كان القياس أحصن الرجل والمرأة ، فهو محصن ومحصنة - بكسر الصاد - فقط لكونه اسم فاعل ، إلا أنه شذّ فتحه كما شذّ في ألفج فهو ملفج « 2 » . وأمّا المرأة فيقال فيها محصنة أي مجعولة كالحصون . ودرع حصينة « 3 » لتحصينها البدن ؛ قال تعالى :
وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ
« 4 » قيل : عمل الدروع . وفرس حصان لتحصّن راكبه به ، وإليه أشار من قال « 5 » : [ من الكامل ]
[ أنّ ] الحصون الخيل لا مدر القرى
وامرأة حصان : ممنّعة من الريب . وقالت عاتكة : « إنّي حصان فما أكلم وصناع فما أعلم » . الصّناع ضدّ الخرقاء . وقال حسان في شأن أمّ المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها « 6 » : [ من الطويل ]
هامش
- قيس من أعلام التابعين ) « المحصنات » بالكسر في القرآن كله إلا قوله : « والمحصنات من النساء » لأنها ذات الزوج من سبايا المشركين ( معاني القرآن للفراء : 1 / 260 ) بينما الراغب ( المفردات : 121 ) يرى احتمال الوجهين إلا في هذه . ( 1 ) 24 / النساء : 4 . ( 2 ) روى الأزهري عن ابن الأعرابي أنه قال : كلام العرب كله على أفعل فهو مفعل إلا ثلاثة أحرف : أحصن فهو محصن ، وألفح فهو ملفج ، وأسهب فهو مسهب . وزاد ابن سيده : أسهم فهو مسهم ( اللسان - مادة حصن ) و ( النهاية : 1 / 397 ) . ( 3 ) كما يقال : درع حصين . ( 4 ) 80 / الأنبياء : 21 . ( 5 ) عجز بيت للجعفيّ ، وصدره ( اللسان - حصن ) :ولقد علمت على توقّيّ الرّدى( 6 ) مطلع قطعة مدح بها السيدة عائشة ( ديوان حسان : 1 / 292 ) .