تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
والتّحصيل إخراج اللبّ من القشور وجمعه ، كإخراج الذهب من حجر المعدن ، والبرّ من التّبن . فقوله :
وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
أي أظهر ما فيها وجمع كإظهار اللبّ من القشر وجمعه أو كإظهار الحاصل من الحساب ، وقال الفراء : معناه بيّن وميّز ، ويقال للّذي يفحص تراب المعدن عن الفضة والذهب : محصّل ، وأنشد : [ من الوافر ]
ألا رجلا « 1 » جزاه اللّه خيرا * يدلّ على محصّلة تبيت « 2 »
قيل : أراد به الفجور ، وقيل غير ذلك . وحوصلة الطائر : ما يحصل فيه الغذاء ، ويجمع ؛ فواوه مزيدة كواو كوثر . وقيل : للحبالة : الحصل . وحصل إذا اشتكى بطنه عن أكلة .

ح ص ن :

قوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
« 3 » أي : وحرّمت عليكم المحصنات « 4 » ذوات الأزواج إلا ما ملكت أيمانكم بالسّبي ، فإنّهنّ يحللن لكم . ومنه قول الفرزدق : [ من الطويل ]
وذات حليل أنكحتها « 5 » رماحنا * حلالا لمن يبني بها لم تطلّق
وأصل الإحصان المنع ، ومنه الحصن لأنه يمتنع به ، ويحصن أي امتنع في حصن أو ما يقاربه ، فالمحصنات ممتنعات بأزواجهنّ . وقرىء « المحصنات » باسم الفاعل واسم المفعول ، إلا التي في رأس الحزب « 6 » ، فإنّ السبعة أجمعوا على اسم المفعول فيها لأنّ
هامش
( 1 ) البيت من شواهد ابن منظور ( مادة حصل ) وفيه : ألا رجل ، وهو من شواهد سيبويه ( الكتاب : 2 / 308 ) وصاحب البيت عمرو بن قعاس المرادي ، كما ذكره ابن يعيش : 7 / 5 ، وغيرهم . ( 2 ) يروى بفتح تاء المضارع من بات ، وهي هنا من أبات أي : تجعل لي بيتا ، أي امرأة بنكاح . ( 3 ) 24 / النساء : 4 . ( 4 ) وفي الأصل : وهي . ( 5 ) كذا في الديوان ( ص 576 ) ، وفي الأصل : أنكحتنا . ( 6 ) يعني آية النساء السابقة . وقد أجمع القراء على نصب الصاد ، فلم يختلفوا في فتح هذه ، لأن تأويلها ذوات الأزواج يسبين فيحلهنّ السباء لمن وطئها من المالكين لها ( اللسان - حصن ) . وروى علقمة ( بن -