تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
حَصِيراً
« 1 » أي مهادا ؛ قال الراغب « 2 » : كأنّه جعله الحصير المرمول كقوله تعالى :
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ
« 3 » ، وعلى هذا هو بمعنى الحصور ، سمي بذلك لحصر طاقات بعضه على بعض . وقول لبيد « 4 » : [ من الكامل ]
ومقامة غلب الرّقاب كأنّهم * جنّ لدى باب الحصير قيام
الحصير : الملك ، إمّا بمعنى محصور ، بمعنى أنّه محجب ، وإمّا بمعنى حاصر ، لأنّه يمنع غيره أن يحصل إليه . وقوله :
وَسَيِّداً وَحَصُوراً
« 5 » أي ممنوعا من غشيان النساء ، إمّا لعنّة ونحوها ، وإمّا لمنعه ذلك بقوته واجتهاده وفراغ قلبه من ذلك ، وهذا هو الأليق بهذا المقام لدخوله في المجد ، فإنّ الأمور المطبوع عليها قلّما يمدح بها إذا اتّصف بها ، ولهذا فضل البشر على الملك ، إذا قمع شهوته وخالف نفسه وغلب هواه . فحصور يجوز أن يكون بمعنى مفعول على الأول نحو : ركوب وحلوب ، وبمعنى فاعل على الثاني نحو : صبور وشكور . والحصور - أيضا - والحصير : البخيل ، سمي بذلك لمنعه المال ، وأنشد لجرير « 6 » : [ من الكامل ]
ولقد تسقطّني الوشاة فصادفوا * حصرا بسرّك يا أميم ضنينا
وقوله :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 7 » اضطربت أقوال أهل اللغة في أحصر وحصر هل هما بمعنى أو بينهما فرق ، وما ذلك الفرق ؟ « 8 » وقيل : أحصر في المنع
هامش
( 1 ) 8 / الإسراء : 17 . ( 2 ) المفردات : 120 . ( 3 ) 41 / الأعراف : 7 . ( 4 ) ديوان لبيد : 290 . وانظر اختلاف رواية البيت في الديوان ، والمفردات : 120 ، واللسان - مادة حصر . ( 5 ) 39 / آل عمران : 3 . ( 6 ) الديوان : 578 . الحصر : البخيل بماله أو سره . ( 7 ) 196 / البقرة : 2 . ( 8 ) لم يذكر الجواليقي فرقا بينهما ، وقال : « حصر غائطه وأحصره إذا احتبسه ، ويقال للرجل : من حصرك ها هنا ومن أحصرك ؟ » ( ما جاء على فعلت وأفعلت : 35 ) .