بناحية ، ولا أدخله في جملتهم . وقال الأزهريّ : هي حرف استثناء ، واشتقاقه من قولك :
كنت في حشى فلان ، أي ناحيته . وحاشيت فلانا ، وحشيته : نحّيته . قال : [ من البسيط ]
ولا أحاشي من الأقوام من أحد « 1 »
أي أنحّي ، ثم جعله « 2 » ، وإن كان بمنزلة الاسم ، كسوى ، وقال ابن عرفة : يقال :
حاش للّه : أي بعيد من ذلك ، ومنه : نزلت بحياش البلاد ، أي بالبعد . قال الهرويّ :
فجعله من باب الحاء والواو . قلت : يعني أنّ ذلك من قولهم : حاشه يحوشه : أي ضيّق عليه حتى أمسكه من بعد . ومنه : حشّ على الصّيد : أي جابه من أطرافه البعيدة .
والحشى : الرّبو . ورجل حشيان وحش ، وامرأة حشياء وحشية : أي أصابهما ذلك .
فصل الحاء والصاد
ح ص ب :
قوله تعالى :
حَصَبُ جَهَنَّمَ
« 3 » ، الحصب ما يحصب به في النار ، أي يلقى فيها ، قاله أبو عبيد . وحصبته بكذا ، أي رميته به . وقال قتادة : أي حطب جهنم ، وبه قال عكرمة ، إلا أنّه قال : وهي لغة الحبشة « 4 » . قال ابن عرفة : إن أراد أنّها في الأصل كذا ثم تكلمت بها العرب واشتهرت في لغتها فذاك ، وإلا فليس في القرآن إلا عربيّ . وهذه مسألة خلاف مشهورة .
وقرىء بالضاد - معجمة - وهي ما تهيّج به النار .
وقوله :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً
« 5 » هي الريح القوية التي تقلع الحصباء وهي
هامش
( 1 ) انظره في الصفحة السابقة .
( 2 ) في الأصل : جعل .
( 3 ) 98 / الأنبياء : 21 .
( 4 ) ذكر الفراء أنها في لغة أهل اليمن الحطب ( اللسان - مادة حصب ) .
( 5 ) 34 / القمر : 54 .