تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

ج س س :

قوله تعالى :
وَلا تَجَسَّسُوا
« 1 » أي لا تتّبعوا عورات الناس ولا تطّلعوا على سرائرهم . والتجسّس : التّنقير عن بواطن الأمور ، وأكثر ما يقال في السرّ ، ولذلك يقال : الجاسوس : صاحب سرّ الشرّ ، والناموس : صاحب سرّ الخير . وبالمعنى فسّر مجاهد فقال : خذوا ما ظهر ودعوا ما ستر اللّه . وقال ثعلب : التجسّس بالجيم : ما طلبته لغيرك من معرفة أمور الناس ، والتّحسس بالحاء : ما تطلبه لنفسك . وقيل : التّجسس بالجيم في العورات ، والتحسّس في الخير ؛ ولذلك قال :
فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ
« 2 » . وقيل : التّجسس بالجيم : تتبّع العورات ، والتحسس : الاستماع . وفي الحديث : « لا تجسّسوا ولا تحسّسوا » « 3 » ، وفي بعض القراءات : « فتجسّسوا » بالجيم والحاء « 4 » . وقيل : أصل التجسّس من الجسّ ، وهو مسّ العرق ، وتعرّف نبضه ليحكم به على الصحّة والسّقم . وعلى هذا فهو أخصّ من التحسّس بالحاء ؛ فإنّ الجسّ بالجيم تعرّف ما لا يدركه بالحاء . والحسّ تعرّف حال مّا من ذلك . واشتقّ من الجسّ بالجيم : الجاسوس ، ولم يشتقّ من الحسّ .

ج س م :

الجسم : ما له طول وعرض وعمق . والجسمان : الشّخص . والفرق بين الجسم والشخص أنّ الجسم وإن فرّقت أجزاؤه فكلّ منها يقل له جسم . والشّخص متى فرّقت أجزاؤه زال عنها اسم الشخص . وقوله تعالى :
تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ
« 5 » أي صورهم الظاهرة ، تنبيها أنها أشباح ليس
هامش
( 1 ) 12 / الحجرات : 49 . ( 2 ) 87 / يوسف : 12 . ( 3 ) الغريبين : 1 / 361 . ( 4 ) النهاية : 1 / 272 ، والقراء مجمعون على الجيم في قوله تعالى :وَلا تَجَسَّسُوا( معاني القرآن : 3 / 73 ) . ( 5 ) 4 / المنافقون : 63 .