ج ز ي :
قوله تعالى : لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً « 1 » أي لا تغني ولا تقضي ولا تنوب ، كلّه بمعنى . وفي الحديث : « يجزيك ولا يجزي أحدا » « 2 » « ويجزيك من هذا الأمر الأقلّ أن تقضي وتنوب » . ومعنى قولهم : جزاك اللّه خيرا أي قضاه ما أسلف . قال الهرويّ : فإذا كان « 3 » بمعنى الكفاية قلت : جزأ اللّه عني ، مهموزا وأجزاه . قال الراغب : الجزاء : ما فيه الكفاية من المقابلة إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ . « 4 » يقال : جزيته كذا وبكذا . قال تعالى : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا « 5 » . وقال : وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً « 6 » . والجزية : ما يعطيه « 7 » أهل الذمّة ، سميت بذلك لأنّها تجزي في حقن دمائهم . قال : ويقال : جزيته بكذا أو جازيته ، ولم يجيء في القرآن إلا جزى دون جازى ، وذلك أنّ المجازاة هي المكافأة ، والمكافأة مقابلة نعمة بنعمة هي كفؤها . ونعمة اللّه تتعالى عن ذلك ، ولهذا لا « 8 » يستعمل لفظ المكافأة في اللّه تعالى . قلت : كأنّه سهي عن قوله تعالى : وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ « 9 » لم يقرأ إلا بلفظ المفاعلة وإن اختلفوا في بنائه للفاعل أو للمفعول كما بينّاه في غير هذا . /