تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

ج ز ي :

قوله تعالى :
لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
« 1 » أي لا تغني ولا تقضي ولا تنوب ، كلّه بمعنى . وفي الحديث : « يجزيك ولا يجزي أحدا » « 2 » « ويجزيك من هذا الأمر الأقلّ أن تقضي وتنوب » . ومعنى قولهم : جزاك اللّه خيرا أي قضاه ما أسلف . قال الهرويّ : فإذا كان « 3 » بمعنى الكفاية قلت : جزأ اللّه عني ، مهموزا وأجزاه . قال الراغب : الجزاء : ما فيه الكفاية من المقابلة إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ . « 4 » يقال : جزيته كذا وبكذا . قال تعالى :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا
« 5 » . وقال :
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
« 6 » . والجزية : ما يعطيه « 7 » أهل الذمّة ، سميت بذلك لأنّها تجزي في حقن دمائهم . قال : ويقال : جزيته بكذا أو جازيته ، ولم يجيء في القرآن إلا جزى دون جازى ، وذلك أنّ المجازاة هي المكافأة ، والمكافأة مقابلة نعمة بنعمة هي كفؤها . ونعمة اللّه تتعالى عن ذلك ، ولهذا لا « 8 » يستعمل لفظ المكافأة في اللّه تعالى . قلت : كأنّه سهي عن قوله تعالى :
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
« 9 » لم يقرأ إلا بلفظ المفاعلة وإن اختلفوا في بنائه للفاعل أو للمفعول كما بينّاه في غير هذا . /
هامش
( 1 ) 48 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 2 ) الحديث ساقط من س . ومذكور في صحيح البخاري ، كتاب العيدين : 5 ، 8 ، 10 . ( 3 ) في الأصل : الكفاية . ( 4 ) يقصد : الجزاء . ( 5 ) 17 / سبأ : 34 . ( 6 ) 12 / الإنسان : 76 . ( 7 ) وفي س : يعطونه . وضمير الفعل « قال » بعد سطر للراغب . ( 8 ) في الأصل : ذلك لما ، والتصويب من المفردات . ( 9 ) 17 / سبأ : 34 .