تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وفي الحديث : « انطلق جفاء من الناس » « 1 » يريد سرعانهم « 2 » . ويقال : جفأ القدر وأجفأها : قلبها . وفي الحديث : « فجفؤوا القدور » « 3 » ويروى فأجفؤوها . وبعضهم جعل المادة من ذوات الواو من جفا يجفو جفوة إذا هجر ونأى . ومنه : جفا السّرج عن ظهر الدابة « 4 » . يقال : جفت القدر تجفو أي ألقت زبدها بخوانها جفاء . والأصل : جفاو فقلبت الواو همزة على حدّ قلبها في كساء وبابه ، والأول أشهر .

ج ف ن :

قال تعالى :
وَجِفانٍ كَالْجَوابِ
« 5 » . الجفان : جمع جفنة . والجفنة : الوعاء المعروف ، خصّت بوعاء الطعام . ولتعارف العرب بمدحها ومدح من يطعم فيها خصّها تعالى بالذّكر في قوله تعالى :
وَجِفانٍ كَالْجَوابِ
جريا على ما يألفونه ويتمدّحون به . ومنه قول حسان « 6 » : [ من الطويل ]
لنا الجفنات الغرّ يلمعن في الضّحى * وأسيافنا من نجدة تقطر الدّما
ويقولون للسيد : جفنة ؛ يمدحونه بذلك لأنه يطعم الناس فيها . وفي الحديث : « وأنت الجفنة الغرّاء » « 7 » الغراء : البيضاء من الشحم « 8 » . وقال الشاعر « 9 » : [ من البسيط ]
هامش
( 1 ) من حديث البراء ( النهاية : 1 / 277 ) . ( 2 ) يقول ابن الأثير : هكذا جاء في كتاب الهروي . والذي قرأناه في كتاب البخاري ومسلم « انطلق أخفّاء من الناس » جمع خفيف . وفي كتاب الترمذي « سرعان الناس » . ( 3 ) حديث خيبر ( النهاية : 1 / 277 ) ، أي فرّغوها وقلبوها . ( 4 ) رفعه عنه . ( 5 ) 13 / سبأ : 34 . والمعنى : قصاع كبار كالحياض العظام . ( 6 ) ديوان حسان : 1 / 35 . والعجز فيه :وأسيافنا يقطران من نجدة دما( 7 ) النهاية : 1 / 280 . كانت العرب تدعو السيد المطعام جفنة لأنه يضعها ويطعم الناس فيها فسمي باسمها . ( 8 ) كناية عن امتلائها بالشحم والدهن . ( 9 ) أنشده الهروي لشاعر يرثي ، وهو مذكور في حاشية النهاية : 1 / 280 . وسماه المرزباني ( معجم الشعراء : 59 ) عمرو بن عمار المعروف بأبي قردودة الطائي .