تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
هو بصدده ، ويقطعه عنه . وأصله « 1 » القطع . يقال : جزّعت الحبل قطعته لنصفه فما تجزّع « 2 » ، وتصوّر منه قطع الوادي ، فقيل : جزعنا الوادي : قطعناه عرضا . وقيل : بل هو قطعه مطلقا . وفي الحديث : « وقف على محسّر فقرع راحلته فخبّت به حتى جزعه » « 3 » . فالجزع بالفتح المصدر ، والجزع بالكسر : منقطع الوادي . ولانقطاع « 4 » اللون بتغيّره قيل للخرز المتلوّن : جزع . ومنه استعير : لحم مجزّع أي ذو لونين . وقيل : مبضّع . وفي الحديث : « فتفرّق الناس إلى غنيمة فتجزّعوها » « 5 » أي اقتسموها قطعا . والبسر المجزّع : ما بلغ الإرطاب نصفه . والجازعة : الخشبة المجعولة وسط البيت ، جعل عليها رؤوس خشبه ، تصوّروا أنه قطع لثقل ما يحمله ، أو أنّه قطع وسط البيت . يقال : جزعته أي جزمت جزما : قطعني عن شغلي . وقيل : هو الفزع ، ومنه قوله :
أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا
« 6 » . قال : [ من الطويل ]
جزعت ولم أجزع من البين مجزعا * وعزّيت قلبا بالكواعب مولعا
وقال كعب بن زهير يمدح المهاجرين رضي اللّه عنهم أجمعين « 7 » : [ من البسيط ]
ليسوا مفاريح إن نالت رماحهم * قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا
مفاريح ومجازيع جمع مفراح ومجزاع : وهو الكثير الفرح والجزع مبالغة : جعل نفس ما يفرح له ويجزع ، نحو مقراض ومنقاش لما يقرض به وينقش .
هامش
( 1 ) يعني أصل الجزع . ( 2 ) لعل الصواب أن يقول : فانجزع . ( 3 ) النهاية : 1 / 269 . ويقول ابن الأثير : أي قطعه ، ولا يكون إلا عرضا . ( 4 ) وفي ح : والانقطاع . ( 5 ) نسخ الحديث في الأصل مضطرب ، فصوبناه من النهاية : 1 / 269 . ( 6 ) 21 / إبراهيم : 14 . ( 7 ) العجز من الديوان : 25 ، والصدر لم نعثر عليه .