ذلك . وأصبح المريض مثبتا : أي لا حراك به . والإثبات : يقال تارة بالبصر نحو : أنت ثابت عندي ، وأخرى بالبصيرة نحو : نبوة محمّد ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 1 » ثابتة عندنا ، وتارة بالقول صدقا نحو : أثبت التوحيد والنّبوة ، أو كذبا نحو أثبت فلان مع اللّه إلها آخر ، وتارة بالفعل فيقال لما أوجده اللّه من العدم : أثبته اللّه . وتارة بالحكم نحو : أثبت القاضي على فلان دينا ، وثبّته عليه . كلّ ذلك تابع لما ذكرناه . وقوله : وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً « 2 » أي أشدّ لتحصيل علمهم . وقيل : أثبت لأعمالهم واجتناء ثمرة « 3 » أفعالهم . وأن يكونوا خلاف من قال فيهم : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً « 4 » .
ث ب ر :
قال تعالى : دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً « 5 » . الثّبور : الهلاك ، يقولون « 6 » : واثبوراه ! فيقال لهم : لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً « 7 » أي « 8 » دعاء واحدا ، بهذا القول بل كرّروه فإنه لا يجدي عليكم شيئا . وهذا قبل أن يقال لهم : اخْسَؤُا فِيها « 9 » لأنه منادى حالهم ، وأصله المنع من الخير . يقال : ما ثبرك عن كذا ؟ أي ما صرفك ومنعك . وثبرته عنه فهو مثبور . ولا شكّ أنّ الممنوع من الخير هالك .